تعالى من المکلف أن بیان المجمل بهذا الطریق أصلح له (۱) .
احتجوا : بأن الفعل قد یطول فیتأخر البیان عن وقت الحاجة وهو
غیر جائز، ومنعوا من بیان الصلاة والحج بالفعل ، بل بقوله الله : «صلوا
وخذوا» (٢) .
والجواب : القول قد یکون أطول ، فإنّ وصف أفعال الصلاة وتروکها على الاستقصاء أطول من الإتیان برکعة واحدة فی کونها بیاناً ، مع أنه أبعد فی کونه بیاناً ، وربّما احتیج إلى تکریر فی أزمنة کثیرة أو إیقاع فـعـل
مبین .
سلّمنا : أن البیان بالفعل قد یکون أطول ، لکن جاز فی الحکمة تأخیر البیان ذلک القدر، وهی ظاهرة هنا لإیجاد أقوى البیانین ، وقد بینا : أن «صلوا» و «خذوا» لیسا مبینین للعبادة .
تذنیب : یعلم کون الفعل بیاناً للمجمل بأمور ثلاثة : الأول : أن یعلم ذلک بالضرورة من قصده .
الثانی
: أن یعلم بالدلیل اللفظی ، بأن یقول له : هذا الفعل بیان لهذا
المجمل ، أو یقول أقوالاً یلزم من مجموعها ذلک
الثالث : أن یدلّ العقل علیه ، بأن یذکر المجمل وقت الحاجة إلى العمل به ، ثمّ یفعل فعلاً صالحاً لأن یکون بیاناً ، ولا یفعل شیئاً آخر، فیعلم أنه بیان ؛ لئلا یلزم تأخّر البیان عن وقت الحاجة .
(١) المعتمد ۱: ۳۳۸ . وحکی وجه بطلان الشق الثالث فی المحصول ۳ : ۱۸۱ . (۲) حکی فی الإحکام للآمدی ٣: ٢٦ منتهی الوصول : ١٤٠ - ١٤١ ، المختصر (بیان المختصر (۲ : ٣٨٦ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
