وقال الغزالی وأکثر المعتزلة کأبی الحسین : إن البیان هو الدلیل (۲) ؛ لأن من ذکر دلیلاً لغیره وأوضحه غایة الإیضاح یصح أن یقال : إنه بیان حسن ، وقد تمّ بیانه ، ویشار به إلى الدلیل المذکور.
وقیل : البیان هو الذی دلّ على المراد بخطاب لا یستقل بنفسه فی الدلالة على المراد (۳)
وفیه نظر ؛ لأنه یخرج منه بیان الأفعال .
وقال الشافعی : البیان اسم جامع لمعان مجتمعة الأصول ، متشعبة الفروع ، وأقل ما فیه أنه بیان لمن نزل القرآن بلسانه (٤) قال أبو الحسین : هذا لیس بحدّ ، وإنّما هو وصف للبیان بأنه یجمعه أمر جامع ، وهو أنه یتبیّنه أهل اللغة ، وأنه یتشعب إلى أقسام کثیرة : فإن حده : بأنّه بیان لمن نزل القرآن بلغته ، کان قد حدّ الشیء بنفسه . وإن کان قد حدّ البیان العام ، فإنّه یخرج منه الأدلة العقلیة . وإن حد البیان الخاص ، دخل فیه الکلام المبتدأ ، إذا عرف به المراد ،
کالعموم والخصوص، وهذا لیس هو البیان الخاص (٥) .
وقال قوم: البیان هو الکلام والخط والإشارة.
ولیس بحد ، وإنّما هو تعدید ، ولیس مستوفیاً لجمیع أعداده ؛ لأنه
(١) فی «ر» ، «د» : لم یرد .
(۲) الغزالی فی المستصفى ٣ : ٦١ - ٦٢ .
(۳) حکاه فی المعتمد ۱: ۳۱۷ ، المحصول ۳ : ۱۵۰ ، الحاصل : ٥٨٦ ، التحصیل
٤١١:١
(٤) الرسالة للشافعی : ٢١ فقرة ٥٣ - ٥٤
(٥) المعتمد ۱: ۳۱۸
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
