الکلام إنّما وضع للإفادة ، خصوصاً کلام الشارع .
وظاهر أن ما یفید معنیین أکثر فی الفائدة ، فیجب اعتقاد ظهور
اللفظ
فیه ، کما لو دار بین ما یفید وما لا یفید ، فإنّه یتعیّن حمله على المفید ؛ لأنّ
المعنى الثانی ممّا یقصر اللفظ عن إفادته إذا حمل على الوجه الآخر، فحمله على الوجه المفید بالإضافة إلیه أولى .
لا یقال : هذا الترجیح معارض بترجیح آخر، وهو أن الغالب فی
الألفاظ الواردة إنما لمعنیین، وعند ذلک فاعتقاد إدراج ما نحن فیه تحت الأعم الأغلب أولى . لأنا نقول : یجب اعتقاد الترجیح فیما ذکرناه ، فإن (۱) القول بالتساوی یستلزم تعطیل دلالة اللفظ ، وامتناع العمل به مطلقاً إلى أن یقوم دلیـل خارجی ، وهو : على خلاف الأصل .
الألفاظ المفیدة لمعنى واحد ، بخلاف المفیدة
فلابد من الترجیح ، فإما أن یکون الراجح ما یفید معنى واحداً، وهو
باطل ؛ لعدم القائل به ، أو الآخر ، وهو : المراد .
واعترض : بأن فیه إثبات اللغة بالترجیح )
ولیس بجید ، بل هو إثبات أولویة الحمل على أحد معنیی المشترک . وفرّق الغزالی بین المهمل وما یفید معنى واحداً : بقبح الأول ؛ للعبث ، بخلاف الثانی ، وحمل کلامه على ما یفید معنى واحداً أکثر (۳). الثانی : إذا أمکن حمل اللفظ على حکم شرعی مجدد ، وحمله على
(۱) فی «م» : لأن .
(۲) المعترض : ابن الحاجب فی المنتهى : ۱۳۹ ، المختصر (بیان المختصر ٢) :
(۳) المستصفى ٣ : ٥٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
