ولأن من جملة الأحکام لزوم الضمان، وقضاء العبادة، وغیرهما ،
ولیس منفیّاً بالإجماع .
وإما أن یضمر البعض، فإما أن یکون معیّناً ، وهو باطل ؛ لعدم دلالة
اللفظ علیه ، فبقی أن یکون غیر معیّن ، وهو نفس الإجمال (۱) . والجواب : إنّما یلزم الإضمار لو لم یکن اللفظ ظاهراً بعرف استعمال أهل اللغة قبل ورود الشرع فی نفی المؤاخذة ، لکن اللفظ ظاهر فیه ، فإنّ کل عاقل یحکم عند سماع قول السید لعبده : رفعت عنک الخطأ ، بأنه رفع عنه المؤاخذة والعقاب علیه ، والتبادر دلیل الحقیقة ، أما اللغویة ، أو العرفیة فلا إجمال ، فکذا إذا قال الرسول الله - لأمته : رفعت عنکم الخطأ ، فهم ما یتوقع من مؤاخذته لأمته به ، وهو الأحکام الشرعیة ، فکأنه قال : رفعت عنکم الأحکام الشرعیة فی الخطأ .
لا یقال : لو کان عرف الاستعمال ما ذکرتم لاندفع عنه الضمان ؛ لأنه
من جملة المؤاخذات والعقوبات .
لانا
نقول : نمنع کون الضمان عقوبة ، ولهذا یجب فی مال الصبی
والمجنون ، ولیسا أهلاً للعقوبة .
ویجب على المضطرّ فی المخمصة إذا أکل مال غیره الضمان مع
وجوب الأکل ؛ حفظاً لنفسه ، والواجب لا عقوبة علیه .
مع أنه مأمور
وکذا یضمن الرامی إلى صف الکفار إذا أصاب مسلماً ، بالرمی ، مثاب علیه ، والعاقلة تضمن من غیر جنایة ، بل بسبب الغیر. هذه الأشیاء إنّما وجب ؛ امتحاناً لیثاب علیه ، لا للانتقام .
فالضمان فی
(١) الإحکام للآمدی ۳ : ۱۵ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
