فیجب ظهوره فیهما :
أما أولاً ؛ فلانه أقرب إلى موافقة دلالة اللفظ على النفی ؛ لأن قوله لا صلاة» دلّ على نفی أصل الفعل بالمطابقة وعلى صفاته بالالتزام ، فإذا
تعذر العمل بدلالة المطابقة تعیّن العمل بالالتزام تقلیلاً لمخالفة الدلیل . وأما ثانیاً ؛ فلان اللفظ دلّ على عدم الفعل، فیجب عند تعذر حمل اللفظ على حقیقته حمله على أقرب المجازات الشبیهة به ، ولا یخفى : أنّ مشابهة الفعل الذی لیس بصحیح ولا کامل للفعل المعدوم أکثر من مشابهة
الفعل الذی نفى منه (١) أحد الأمرین خاصة ، وکان الحمل علیه أولى . لا یقال : یلزم زیادة الإضمار والتجوّز المخالف للأصل ؛ ولأن حمله على نفی الکمال خاصةً متیقن ؛ إذ یلزم من نفی الصحة نفی الکمال ، دون العکس، وإذا تقابلت الاحتمالات لزم الإجمال.
لانا نقول : ما ذکرناه أرجح ؛ لأنه على وفق النفی الأصلی ، وما ذکرتموه على خلافه ؛ ولأنّ ما ذکرناه لا یلزم منه تعطیل دلالة اللفظ بخلاف ما ذکرتموه .
سلّمنا وجوب إضمار أحدهما خاصةً ، لکن صرفه إلى الجواز أولى من صرفه إلى الفضیلة ؛ لأنّ المدلول باللفظ نفی الذات ، والدال على نفی الذات یدلّ على نفی جمیع الصفات ؛ لاستحالة بقاء الصفة مع عدم الذات ، فقوله : «لا عمل یدل على نفی ،الذات، ونفی الصحة، ونفی الکمال ترک العمل به فی الذات ، فیبقى معمولاً به فی الباقی .
لا یقال : دلالة الالتزام تابعة ، فإذا انتفت دلالة المطابقة ، انتفى تابعها ؛
(۱) فی «م» : عنه
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
