الإضمار ؛ لأنه إنما یجب إذا لم یکن اللفظ ظاهراً بعرف الاستعمال فی الفعل المقصود من تلک العین ، أما إذا کان ظاهراً فلا .
وبیان الظهور : أنّ کلّ من مارس ألفاظ العرب، واطلع على عرف أهل اللغة یتبادر إلى فهمه عند قوله : حرّمت الطعام والشراب ، تحریم الأکل والشرب، وعند قوله : حرّمت علیک النساء ، تحریم الوطئ . سلّمنا : لکن ، لم لا یجوز إضمار جمیع التصرفات المتعلقة بالعین
المضاف إلیها التحلیل والتحریم ؟
قوله : زیادة الإضمار على خلاف الأصل .
قلنا : إضمار البعض إما أن یفضی إلى الإجمال ، أو لا ، والثانی : یبطل مذهبکم ، والأول : یوجب إضمار الجمیع ؛ حذراً من تعطیل دلالة اللفظ . لا یقال : إضمار البعض وإن أفضى إلى الإجمال ، فلیس فی ذلک ما یفضی إلى تعطیل دلالة اللفظ مطلقاً ؛ لإمکان معرفة تعیین المراد بدلیل آخر. وأما محذور إضمار جمیع التصرفات فلازم مطلقاً . ، ومعلوم أن التزام المحذور الدائم أعظم من التزام المحذور الذی لا یدوم .
لانا نقول : بل إضمار الجمیع أولى ؛ لکثرة استعمال الإضمار فی اللغة ، وقلّة المجمل بالنسبة إلیه ، ولولا أن المحذور فی الإضمار أولى(۱)
اللغة
لما کان استعماله أکثر ؛ ولانعقاد الإجماع على وجود الإضمار فی والقرآن ، واختلف فی الإجمال ، وهو یدلّ على قلة محذور الإضمار. وقال قوم: إن إضافة الحکم إلى العین من قبیل المحذوف ، کقوله
تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْیَةَ ﴾ (٢) أی : أهل القریة ، کذا قوله : (أُحِلَّتْ لَکُمْ بَهِیمَةُ
۱) فی «م» : أقوى .
(۲) سورة یوسف : ۱۲ : ۸۲ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
