وأما غیر المجمل : فهو المبیّن ، فإن کفى بنفسه وصریحه فی معرفة
المراد فلا یحتاج إلى بیان ؛ إذ لو احتاج لناقض قولنا : إنّه یکفى بنفسه ، نحو قوله : (وَهُوَ بِکُلِّ شَیْءٍ عَلِیمٌ)
وإن لم یکف بنفسه : فإما أن لا یختل بیانه على السامع ، أو یختل .
والأوّل : إما أن یکون بیانه بالتعلیل ، أو لا . والأوّل : إما بطریق الأولى : کتحریم التأفیف (۲) فی دلالته على المنع من الضرب ؛ لأنه تقرر فی العقل : أن من منع من شیء لغرض فإنّه یمنع مما ساواه فیه أو زاد علیه فی معنى ذلک الغرض ، فاللفظ یدلّ علیه وإن لم یکن موضوعاً له ، أو لا بطریق الأولى کقوله - هل فی الهرة : «إنّها لیست بنجس ، إنها مـن الطـوافـیـن علیکم والطوافات» (۳)، فیعلم بذلک العلة فی الطهارة ، ومشارکة غیرها ؛ لأنّ العلة یتبعها حکمها .
صلى الله
وأما البیان الذی لا یختل ولیس بتعلیل فضربان : الأول : أن یکون الخطاب أمراً بشیء فیعلم وجوب ما لا یتم إلا به ، وإلا کان إیجاباً لما لا یطاق .
الثانی : أن یظهر فی العقل کون ظاهر الخطاب غیر مراد ، ویعلم بالعادة أنه مستعمل فی وجه من وجوه المجاز ، فیعلم أنه المراد ، نحو:
(۱) سورة البقرة ٢ : ٢٩
(۲) الآیة: ﴿فَلَا تَقُل لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَهُمَا قَوْلاً کَریماً - الإسراء ۱۷ : ۲۳
(۳) الموطأ ۱ : ۱۳/۲۳ کتاب الطهارة - باب الطهور والوضوء ، سنن ابن ماجة ١: ٣٦٧/١٣١ کتاب الطهارة وسننها - باب الوضوء بسؤر الهرّة ، سنن الترمذی ١: ٩٢/١٥٣ أبواب الطهارة - باب ما جاء فی سؤر الهرّة ، سنن النسائی ١ : ٥٥ کتاب الطهارة - باب سؤر الهرّة ، سنن الدارقطنی ۱ : ۲۲/۷۰ کتاب الطهارة - باب سؤر الهرة ، سنن البیهقی ١ : ٢٤٦ و ٢٤٧ کتاب الطهارة - باب سؤر الهرّة .
وَاسْأَلِ الْقَرْیَةَ ) (١).
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
