النّص خطاب یعلم ما أرید به من خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المکلفین
بالاقتضاء أو التخییر .
وفیه تخصیص للنصّ بما یستفاد منه خطاب الله تعالى خاصة ،
وتخصیص بما یتعلّق بأفعال المکلفین .
وقال قاضی القضاة: النصّ هو خطاب یمکن أن یعرف بـه
المراد (۱) (۲) ، ویدخل فیه المجمل والظاهر .
وقال أبو الحسین : یجب أن یشتمل النصّ على ثلاث شرائط : أن یکون کلاماً ، وأن لا یتناول إلا ما هو نص فیه - وإن کان نصاً فی أشیاء کثیرة وجب أن لا یتناول سواها - ، وأن تکون إفادته لما یفیده ظاهرة غیر مجملة أما کونه عبارة ؛ فلأن أدلّة المعقول والأفعال لا تسمّى نصوصاً.
وأما ظهور الدلالة ؛ فلأنّ المفهوم من قولنا : إنّ العبارة نص فی هذا الحکم ، إفادتها على جهة الظهور ؛ ولأنّ النصّ لغة مأخوذ من الظهور، ولهذا یقال : منصة العروس ، لما ظهرت وارتفعت .
وأما اشتراط إفادة ما هو نص فیه فقط ؛ فلأن الإنسان إذا قال لغیره : اضرب عبیدی ، لم یقل إنّه نصّ على ضرب زید من عبیده ، لما أفاده وأفاد غیره ، ویقال : إنّ کلامه نصّ فی ضرب جملة عبیده لما لم یفد سواهم ، فإذا کان کذلک وجب أن یحدّ بأنّه کلام تظهر إفادته لمعناه ، ولا یتناول أکثر مما قیل إنّه نصّ (۳)
وفخر الدین الرازی أخذه وأفسد الحدّ بإدخال لفظة کلّ ، وأصلحه
(۱) فی «م» زیادة : به
(۲) حکاه فی المعتمد ۱: ۳۱۹ .
(۳) المعتمد ۱: ۳۱۹
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
