والأوّل باطل ؛ فإنّه لو قال : أوجبت فى کفارة القتل رقبة مؤمنة ،
وأوجبت فی الظهار أی رقبة کانت ، لم یکن أحد الکلامین مناقضاً للآخر، فلیس تقیید أحدهما مقتضیاً تقیید الآخر (۱) .
وفیه نظر ؛ فإن اعتق أیّ رقبة شئت سیق فی التخییر ، بخلاف اعتق
رقبة ، فلا یجوز حمل الثانی على الأوّل .
نعم ، اعتق رقبة کما یجامع التقیید ، فکذا التخییر بین أی فرد، ولا دلالة للعام على الخاص ؛ ولأنّ ظاهر المطلق یقتضی إجراء الحکم على إطلاقه ، فلو خصّ بالمقیّد لوجب أن یکون بینهما ربط یوجب (۲) تقیید أحدهما بما قید به الآخر، وإلا لم یکن تقییده به أولى من عدم تقییده والربط إما من حیث اللفظ ، أو الحکم .
أمّا اللّفظ ، فبأن یکون بین الکلامین تعلّق بحرف عطف أو إضمار،
وهو منتف هنا .
وأما الحکم ، فبأن یتفق الحکمان فی علّة التقیید بالصفة ، وهو تقیید
بالقیاس ، ولیس هو المتنازع .
أو بأن یمتنع فی التعبّد أن یکون الحکم مقیداً فی کفارة، وغیر مقید فی أخرى .
وهذا غیر ممتنع ؛ لأنه کما یجوز أن تکون المصلحة فیهما التقیید ، جاز أن تکون المصلحة فیهما أن یختلفا فی التقیید ، فلو جاز مع فقد الوصلة والربط ، أن یقیّد أحدهما بما یقیّد به الآخر ، جاز أن یثبت لأحدهما بدل ؛ لأن للآخر بدلاً ، أو نخص أحد العمومین ؛ لأن الآخر مخصوص .
(١) الرازی فی المحصول ٣: ١٤٥ .
(۲) فی «م» : ولوجب .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
