وفیه نظر؛ فإنّ حمله على الندب لا یقتضی ضعف دلالته على
معناه ، ولا إهمال شیء منها ، أقصى ما فی الباب : أنه حمل الأمر فیه على الندب إما على سبیل المجاز أو لا ، على الخلاف ، ودلالة المقیّد على التقیید لا ( تتغیّر ) (۱) فی حالتی الحمل على الوجوب أو الندب . بل (۲) الوجه فی الجواب أن یقال : حمله على الوجوب یقتضی یقین
البراءة ، والخروج عن العهدة بیقین ، بخلاف حمله على الندب ؛ فإنّ یقین البراءة لا یحصل ، بل ولا ظنّها ؛ لقوة کون الأمر للوجوب ، أو للاشتراک اللفظی ، ومعهما لا براءة یقینیة .
أو یقال : حمل المطلق على المقیّد لا یخرجه عن حقیقته إلى مجازه قطعاً، بل یکون العامل برقبة مؤمنة (موفیاً للعمل باللفظ) (۳) المطلق فی حقیقته ، ولهذا لو أنه أداه قبل ورود التقیید لکان قد عمل باللفظ فی حقیقته ، بخلاف تأویل المقید وصرفه عن حقیقته إلى مجازه ، ولا شک فی أولویة استعمال اللفظ فی حقیقته من مجازه .
ولأن الإطلاق یجری مجرى العام، والتقیید یجری مجرى الخاص ، والخاص مقدّم ، على أن هذا المجمل ممتنع لو صرّح فی المقیّد بالوجوب . وقیل : إن تأخر المقیّد عن المطلق کان نسخاً ( ٤ ) .
ولیس بجیّد ، وإلا لکان التخصیص نسخاً ، ولکان تأخر المطلق
(١) فی «د» ، «ش» : تتعیّن .
(۲) وردت فی «ع» هنا زیادة : بل حمله على الندب أولى لسلامة الدلالتین حینئذٍ ،
بخلاف ما لو حمل المطلق على المقیّد فإنّ دلالته لا یبقى حینئذ .
ومسطور بهامش النسخة : : کأنه
الملحقات
(۳) بدل ما بین القوسین فی «م» : عاملاً باللفظ
(٤) حکاه فی منتهى الوصول : ۱۳۵ ، المختصر بیان المختصر (۲ : ٣٥۱ .
نسخاً .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
