جزء من المقید، والآتی بالکل آت بالجزء لا محالة ، فالأتی بالمقید یکون عاملاً بالدلیلین ، والآتی بالمطلق یکون مهملاً لأحدهما، والعمل بالدلیلین أولى من إهمال أحدهما مع إمکان العمل به .
لا یقال : نمنع من کون المطلق جزءاً من المقیّد ؛ فإنّهما ضدّان ، فلا
یجتمعان .
سلّمنا ، لکن حکم المطلق عند عدم التقیید یمکن المکلف من الإتیان بأی فرد شاء من أفراد تلک الحقیقة ، وخروج عهدة المکلف بالإتیان بأیّ فرد والتقیید یمنع من ذلک ، فیضاد حکماهما ، وزالت المکنة، فلیس تقیید المطلق بالمقیّد أولى من حمل المقیّد على المندوب والمطلق على أصله . لأنا نقول : المطلق هو الحقیقة ، والمقید هی مع قید زائد ، فالحقیقة أحد جزئی المقید .
ونمنع التضاد بین الإطلاق والتقیید ؛ فإنّ الإطلاق کون اللفظ دالا على الحقیقة من حیث هی هی، مع حذف القیود الإیجابیة والسلبیة، وهـو لا ینافی التقیید حینئذ ، ولا نرید بالإطلاق دلالة اللفظ على الحقیقة من
حیث هی
عاریة عن القیود .
فالأول هو أخذ الحقیقة لا بشرط شیء، والثانی أخذها بشرط
لا شیء ، وبینهما فرق .
ولأن شرط الخلوّ عن کلّ القیود غیر معقول ؛ لأنّ الخلق قید .
ودلالة المطلق على التمکّن من أی فردٍ لیست لفظیة وضعیّة ، ودلالة
المقیّد على وصف التقیید وضعیّة من حیث اللغة ، فهو أولى بالرعایة (١) .
(١) المحصول ٣: ١٤٣ - ١٤٤ ، الإحکام للآمدی ٣ : ٧ ، الحاصل ٥٨٣:١ التحصیل ١ : ٤٠٧ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
