عن الأوّل : أنا نقول بموجبه ، فإنّه مرسل إلى الناس کافة ، ومبعوث إلى کل واحد ، لکن لا یجب تساویهم فی الأحکام، بل یبین (۱) لکل شخص حکمه الخاص به، کأحکام المریض والصحیح، والمقیم والمسافر، والحرّ والعبد ، والحائض والطاهر وغیر ذلک ، ولا یلزم من ذلک اشتراک الجمیع فی کل حکم . وعن الثانی : أنّ التعمیم یثبت - حینئذ - من هذا الحدیث ، لا من مجرد حکمه على الواحد ؛ لأن الحکم هو الخطاب ، وخطاب الواحد لیس خطاباً لغیره ؛ فإنّه لو کان خطاباً لغیره ، لزم منه التخصیص بإخراج من لم یکن موافقاً لذلک الواحد فی السبب الموجب للحکم علیه .
ولأنه لو کان خطابه المطلق خطاباً للجماعة ، لما احتاج إلى قوله : حکمی على الواحد أو کانت فائدته التأکید، والأصل فی دلالة اللفظ
التأسیس .
سلّمنا ، لکن حکمه على الواحد لو کان حکماً على الجماعة لهذا الحدیث ، لم یلزم أن یکون حکمه للواحد حکماً للجماعة .
والفرق ظاهر، والخلاف واقع فی الجمیع وفیه نظر ؛ فإنّ المراد بحکمه علیه التشریع فی حقه ، سواء کان له أو علیه ؛ لأنّ قبول الأمر والانقیاد إلى حکمه وإن کان له ، واجب .
ولأنه إذا ثبت الأوّل ثبت الثانی ؛ لعدم القائل بالفرق . وعن الثالث : أنّه حکایة حال ، فلا یقتضی التعمیم .
(١) فی «د» ، «ش» : یقضی . وفی «م» : یقتضی (۲) المجیب هو الآمدی فی الإحکام ٢ : ٤٧٢
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
