أو أمراً ، مثل : من أحسن إلیک فأکرمه .
أو نهیاً ، مثل : من أحسن إلیک فلا تسیء إلیه .
لأن اللفظ عام لغةً ، وهو یقتضی کون کل شیء معلوماً له تعالى ،
وذاته شیء ، فتکون داخلة تحت عموم الخطاب ؛ لعدم التنافی بینهما . وکذا الأمر بالإکرام یتناول کلّ محسن ، فإذا أحسن السید إلیه ، صدق
من جملة المحسنین ، فوجب على العبد إکرامه بمقتضى عموم خطاب
السید .
وقال شاذ : إنه مخصص، وإلا لکان الله تعالى داخلاً فی قوله : والله
خَالِقُ کُلِّ شَیْءٍ ) (۱) .
ولأن السید لو قال لعبده : من دخل تصدّق علیه بدرهم لم یحسن من
العبد الصدقة علیه ، ولو کان داخلاً لوجب .
ولأن کونه أمراً قرینة مخصصة (٢).
والجواب : الامتناع من الدخول فی الآیة لا من حیث کونه مخاطباً ، بل من امتناع نسبة المخلوقیة إلیه ، فالمخصص هنا العقل ، ونحن لا نمنع منه کما فی قوله تعالى : (وَأُوتِیَتْ مِن کُلِّ شَیْءٍ » (۳).
نعم ، هو داخل من حیث الوضع، خارج عن الإرادة من حیث
العقل ، ولا منافاة بینهما .
وکذا القرینة الحالیة خصصت السید عن الإرادة .
والأمر لیس قرینة فی التخصیص ، کما قلناه فی قوله ، من أحسن
(۱) سورة الرعد ١٣ : ١٦ .
(۲) حکاه فی المستصفى ۳ : ۳۰۷ ، روضة الناظر ٢ : ٧١٤
(۳) سورة النّمل ۲۷ : ۲۳
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
