ولیس التخصیص فى الحقیقة مستنداً إلیها ، بل إلى تقریره الله .
ولا یجوز استناد التخصیص فى المثال إلى الإباحة الأصلیة : أما أوّلاً : فلان حکم الأصل إنّما یصار إلیه ما لم ینقل عنه شرع ، والعموم دلیل شرعی ، فیجب أن ینقل به
وأما ثانیاً ؛ فلأنّ المخصّص حینئذٍ لیس هو العادة ، بل دلیل الأصالة .
وأما ثالثاً ؛ فلانا نمنع من أصالة الإباحة .
ولأنّ اللفظ عام لغةً وعرفاً ، ولا مخصص . احتجوا : بأنّ العرف والعادة یخصصان اسم الدابة بذوات الأربع ، والثمن - عند إطلاقه - بالنقد الغالب فی البلد .
ولأنه لو قال له (۱) اشتر اللحم والعادة تناول لحم الضأن، حمل علیه (٢). والجواب : الفرق أنّ غلبة اسم الدابة على الخیل، والثمن بالنقد الغالب یقتضی الاختصاص به ، بخلاف غلبة تناوله ، فالعادة إنّما هی مطردة فی اعتیاد أکل ذلک الطعام المخصوص ، لا فی تخصیص اسم الطعام بذلک الخاص ، فلا یکون قاضیاً على ما اقتضاه عموم لفظ الطعام مع بقائه على الوضع الأصلی ، بخلاف الدابة ؛ فإنّه صار بعرف الاستعمال ، ظاهراً فی ذوات الأربع وضعاً ، حتى لا یفهم من إطلاق الدابة غیره ، فکان قاضیاً على الاستعمال الأصلی ، حتّى لو کانت العادة فی الطعام المعتاد أکله ، خصصت بعرف الاستعمال ، اسم الطعام بذلک الطعام لکان لفظ الطعام منزلاً علیه دون غیره ؛ ضرورة تنزیل مخاطبة الشارع للعرف على ما یفید (٣)
(١) فی «م»: لم ترد .
(۲) حکاه الآمدی فی الإحکام ۲ : ٥٣٤ ، منتهى الوصول : ۱۳۳
(۳) فی «ر» ، «ع» : هو .
المفهوم من لغتهم .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
