ولا شک فی أنّ العمومات تختلف فی القوة والضعف بالنسبة إلى بعض الآحاد ؛ لاختلافها فى ظهور إرادة قصد ذلک البعض ، وکما أنه إذا تقابل العمومان قدّم أقواهما فکذا القیاسان ، وکذا العموم والقیاس مطلقاً عند القائلین به ، ومع التنصیص على العلّة على ما اخترناه نحن إذا تقابلا. وکما یمکن أن یکون عموم قوی أغلب على الظن من قیاس
ضعیف ، کذا یمکن أن یکون قیاس قوی أغلب من عموم ضعیف .
وإن تعادلا وجب الوقف .
فإن قیل : (هل الخلاف یختص) (۱) بقیاس مستنبط من الکتاب إذا خصص به عموم الکتاب، أو یجری فی قیاس مستنبط من الأخبار . قلنا : قد بیّنا أنّ نسبة قیاس الکتاب إلى عمومه کنسبة قیاس (المتواتر إلى عمومه ، وکنسبة ) (۲) خبر الواحد إلى عمومه ، والخلاف آتٍ فی الجمیع . واعلم أنه لا استبعاد فی هذه المسألة الحکم بالوقف ، أو التـرجـیـح بحسب نظر المجتهد فی آحاد الوقائع بحسب القرائن المرجحات الموجبة للتفاوت ، أو التساوی من غیر تخطئة ؛ فإنّ الأدلّة فیها ظنّیة غیر قطعیة ، وکانت ملحقة بالمسائل الظنّیة الاجتهادیة، دون القطعیة ، وسیاق کلام القاضی أبی بکر یدل على أن القول بتقدیم خبر الواحد على عموم الکتاب (وتقدیم القیاس على عموم الکتاب ) (۳) مما یجب (٤) القطع بخطأ المخالف
فیه ؛ لأنّه من مسائل الأصول
(۱) فی «م» : هذا بخلاف مختص
(۲) فی (م) : لم یرد .
(۳) فی «ع»: لم یرد .
(٤) فی «م» : فیما
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
