أجاب القاضی : بأنّهم لم یصرّحوا ببطلان التوقف قطعاً، ولم
یجمعوا علیه ، وکلّ واحدٍ رأى ترجیحاً ، ولا یثبت الإجماع بمثل ذلک ، کیف ؟ ومن لا یقطع ببطلان مذهب مخالفه فی ترجیح القیاس ، کیف یقطع بخطئه إن توقف ؟ فإنّ کلّ واحد من المجتهدین لا یقطع بإبطال مذهب مع مصیره إلى نفی ما أثبته أو إثبات ما نفاه ، فکیف یقطع ببطلانه
مخالفه
فی توقفه ؟
والعمل بالقیاس یبطل العمل بالعام فی صورة المعارضة (۱) . احتج الفارقون بین جلى القیاس وخفیه : بأن الجلی أقوى (٢) ، وهو أقوى من العموم ، والخفیّ ضعیف ویبطل ، بأن خفیّ القیاس قد یکون أظهر من تناول العموم لمحل التخصیص ؛ فإنّ العموم قد یضعف ، بأن لا یظهر قصد التعمیم منه ، وذلک بأن یکثر المخرج منه وتتطرّق إلیه تخصیصات کثیرة ؛ لقوله تعالى : (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَیْعَ ) (٤) فإن دلالة قوله : «أینقص إذا جف»(٥) على تحریم بیع للهلال: العنب بالزبیب أظهر من دلالة هذا العام على تحلیله ؛ لکثرة ما أخرج منه ، فضعف قصد العموم .
(١) التقریب والإرشاد ٣: ١٩٦ . وحکى هذه الإجابة عن القاضی الغزالی فی
المستصفى ٣ : ٣٤٧ .
(۲) فی «م» : قوی
(۳) منهم : الغزالی فی المستصفى ٣ ٣٤٧ .
(٤) سورة البقرة ٢ : ٢٧٥ .
(٥) عوالی اللآلی ۲ : ۲۸/۲٥٤ ، سنن ابن ماجة ٢ ٢٢٦٤/٧٦١ کتاب التجارات باب بیع الرطب بالتمر ، سنن أبی داود ۳ : ۳۳۵۹/۲۵۱ کتاب البیوع ـ باب فی التمر بالتمر ، سنن النسائی ٧ : ۲٦٩ باب اشتراء التمر بالرطب ، المستدرک للحاکم ۲ : ۳۸ کتاب البیوع ، المصنف لابن أبی شیبة ۱٤ : ۱۸۰۹٤/۲۰۵ کتاب الرد على أبی حنیفة .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
