وهو الاعتراض على الثانی .
وعلى الثالث : بأنّ القدر الذی وقع فیه التقابل لیس فیه جمع ، بل
هو رفع للعموم ، وعمل بالقیاس خاصة (۱) .
وفیه نظر؛ لأنا لا نعنی بالجمع بین الدلیلین سوى العمل بالعام فی
غیر صورة الخاص ، والعمل بالخاص فی موضعه .
احتج القائلون بالوقف : بأنّه قد ظهر ضعف کلام الفریقین، وکلّ واحد
من القیاس والعموم دلیل لو انفرد ، وقد تقابلا ولا ترجیح ؛ لأنه إما بالعقل
أو النقل .
والعقل إما ضروری أو نظری .
والنقل إما تواتر أو آحاد .
والکل منتف ، فلا ترجیح فتعین الوقف (٢) .
اعترض : بأنّ هذا مخالف للإجماع ؛ لوقوعه قبل القاضی على أحدهما ، وإن اختلفوا فی تعیینه ، ولم یذهب أحد إلى الوقف قبل
ترجیح القاضی .
ولأن القول بالوقف یؤدّی إلى تعطیل الدلیلین والمحذور فـیـه فـوق المحذور من العمل بأحدهما ، فالعمل بالقیاس أولى ؛ إذ العمل بالعام إبطال للقیاس مطلقاً (۳).
(١) المستصفى ٣: ٣٤٦ .
(۲) المحتج القاضی الباقلانی فی التقریب والإرشاد ۳ : ۱۹۵ ، وحکاه الغزالی فی المستصفى ٣: ٣٤٦ .
(۳) حکاه القاضی الباقلانی فی التقریب والإرشاد ۳ : ١٩٦ ، الغزالی فی المستصفى ٣: ٣٤٦ ، الآمدی فی الإحکام ٢ : ٥٣٨
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
