وفیه نظر؛ فإنّ البحث وقع عن القیاس لا عن دلیله) (۱) . وعلى الثانی : أنّ القیاس المخصص لیس فرعاً على النص المخصوص، بل على غیره ، فلا یحصل تقدیم الفرع على الأصل ؛ فإنا إذا خصصنا بقیاس الأرز على البر عموم قوله تعالى : (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَیْعَ ) (٢) لم یخصص الأصل بفرعه ؛ فإنّ الأرز فرع حدیث البرّ لا فرع إحلال البیع . وأیضاً : یلزم أن لا یخصص عموم القرآن بخبر الواحد ؛ لأن خبر الواحد فرع لثبوته بأصل من کتاب أو سنة ، فیکون فرعاً له ، وقد سلّم التخصیص به من منع التخصیص بالقیاس .
لا یقال : القیاس إذا کان فرعاً لنص آخر، وکلّ مقدمة لابد فیها من
دلالة النصّ على الحکم ، کانت معتبرة فی الجانبین .
دلالته فهی
مختصة بجانب
وأما المقدّمات التی یفتقر القیاس إلیها فی القیاس ، فإثبات الحکم بالقیاس یتوقف على مقدمات أکثر من مقدمات العموم، فیکون العموم أولى ؛ لأنّ إثبات الحکـم بـه أظهر، والأقوى : لا یصیر مرجوحاً بالأضعف .
لانا نقول : العمومات قد تتفاوت فی الدلالة على مدلولاتها ، فبعضها یکون أقوى من بعض ، فجاز أن یکون العام المخصوص أضعف دلالةً على محل النزاع من دلالة العام الذی هو أصل القیاس على مدلوله ، وحینئذ یظهر ترجیح قول الغزالی هنا (۳) .
(١) أثبتناه من «ش» وفی «ع» : خ ل . وجاء فی هامش «ع» : کأنه
المصنف .
(۲) سورة البقرة ٢ : ٢٧٥ .
(۳) المستصفى ٣ : ٣٤٨ .
ملحقات
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
