الثامن : لو لم یخص العام بالخاص لوجب إما نسخ الخاص بالعام ،
أو إلغاؤهما (١) .
والأوّل باطل مع فقد التاریخ .
وکذا الثانی ؛ لأن کلام الحکیم لا یجوز إلغاؤه .
وهو ضعیف ؛ فإنّ الخصم یقول : إنّ التخصیص یحتاج إلى تاریخ ؛ لأنه لا یخص العام بخبر متقدّم .
وإن أرید بإلغائهما الرجوع إلى غیرهما أو إلى ترجیح ، فالخصم لا یمنع منه ؛ لأنّ المنع منه ) (۲) إنّما یکون إذا أمکن استعمال الکلامین ، ولا یمنع مع فقد الإمکان. وقد علم أنّه لیس الحمل على التخصیص أولى من النسخ ولا بالعکس .
واحتجت الحنفیة بوجوه :
الأول : العام یجری فی تناوله الآحاد مجرى ألفاظ خاصة بالأعداد ،
وهذه لا یعترضها الخاص ، فکذا العام .
وقد تقدّم ضعفه ، على أنه یقتضی منع التخصیص مطلقاً . الثانی : لو خصّ أخص الخبرین أعمهما لخص أخص العلتین أعمّهما (٣) . ، وهو قیاس بغیر جامع، على أنّه یقتضی منع التخصیص أیضاً
المقارنة ، ومنع تخصیص العلة .
ثم قالوا: إذا وجب التوقف فی الخبرین وجب العدول إلى الترجیح (٤).
(۱) حکاه فی المعتمد ۱: ۲۸۱ ، بذل النظر : ٢٣٤
(۲) فی «ر» : لم یرد .
(۳) حکى هذه الاحتجاجات أبو الحسین البصری فی المعتمد ۱: ۲۸۱
(٤) حکاه فی المعتمد ۱: ۲۸۲
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
