واحتج اصحاب الشافعی بوجوه : الأول : لیس للخاص مع العام إلا المقارنة أو التقدّم أو التأخر.
وعلى التقادیر الثلاثة یکون الخاص مخصصاً للعام ، فکذا
التاریخ (۱) .
ویضعف بأن الخاص المتأخر إن ورد قبل حضور وقت العمل بالعام
کان مخصصاً ، وإن ورد بعده کان ناسخاً .
وحینئذ فإن کانا قطعیین أو ظنّیین ، أو العام ظنّیاً والخاص قطعیاً، وجب ترجیح الخاص على العام ؛ لتردّده بین أن یکون ناسخاً أو مخصصاً. ولو کان العام قطعیاً والخاص ظنّیاً ، فإن کان الخاص مخصصاً جاز ؛
لما بیّنا من جواز تخصیص الکتاب بخبر الواحد .
وإن کان ناسخاً لم یجز العمل به فیکون مردوداً ، فقد تردّد الخاص بین أن یکون مخصصاً وبین أن یکون ناسخاً مقبولاً ، وبین أن یکون ناسخاً مردوداً ، وحینئذ لا یجب تقدیم الخاص على العام .
الثانی : العام یُخَصّ بالقیاس مطلقاً ، فلأن یخص بخبر الواحد أولى(٢).
وهو ضعیف ؛ للمنع من الأصل ولأن القیاس یقتضی أصلاً یقاس علیه ، وذلک الأصل إن کان مقدّماً
على العام لم یجز القیاس علیه ، وکذا إذا لم یعلم تقدّمه وتأخره . الثالث : فقهاء الأمصار فی هذه الأعصار یخصون أعم الخبرین
(۱) المحتج هو : البصری فی المعتمد ۱: ۲۷۹ ، وحکی فی المحصول ۳ : ۱۱۱ ، الحاصل ١ : ٥٧٠ ، الکاشف عن المحصول ٤ : ٥٥٧ ، التحصیل ۱ : ۳۹۹ . (۲) حکاه الرازی فی المحصول ۳ : ۱۱۳ ، الکاشف عن المحصول ٤ : ٥٥٨ ، التحصیل ۱ : ۳۹۹
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
