خاصة ، فتعیّن العمل بالخاص فی صورته ، وبالعامّ فیما عدا تلک الصورة . احتج المخالف بقوله تعالى : (لِتُبَیِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَیْهِمْ ﴾ (۱) جعله مبیناً للکتاب ، وهو إنّما یکون بسنّته ، فلو کان الکتاب مبیناً للسنة لزم الدور. ولأن المبین أصل والبیان تابع ، فلو کان الکتاب مبیناً لکان تابعاً
للسنة (٢) .
والجواب : لا نمنع ما ذکرتموه من کون النبی مبیناً للسنة بما یرد على لسانه من القرآن ، فإنّ السنّة منزلة أیضاً ؛ لقوله تعالى : ﴿وَمَا یَنطِقُ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْیٌ یُوحَى ) (۳) وإنما لم یکن قرآنا؛ لأنه لیس متلوّاً. ثم ما ذکرتموه معارض بقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَیْکَ الْکِتَابَ تِبْیَاناً لِکُلِّ شَیْءٍ ) () ( والسنة شیء)(٥)، والتبعیة باطلة ؛ للإجماع. على أن القرآن مبین ؛ لقوله تعالى : تِبْیَاناً لِکُلِّ شَیْءٍ وأی شیء قدرنا کون القرآن مبیّناً له، لزم أن یکون تابعاً على ما ذکرتموه . ولأن القطعی قد یبیّن الظنی ولا ینحط عن درجته .
له التبصرة : ١٣٦ ، اللّمع : ۸۲ فقرة ،۸۷ ، شرح اللمع ١: ٣٤٩ فقرة ٣١١، السمعانی فی قواطع الأدلة ١: ٣٦٣ ، الأسمندی فی بذل النظر : ٢٢٦ ، الفخر الرازی فی المحصول ۳ : ۸۰ ، الآمدی فی الإحکام ۲ : ٥٢٤ ، ابن الحاجب فی : ۱۳۰ ، المختصر بیان المختصر (۲ : ٣١٦ ، سراج الدین الأرموی فی
المنتهى التحصیل ١ : ٣٨٨ .
(۱) سورة النحل ٤٤:١٦
(۲) حکاه الآمدی فی الإحکام ۲ : ٥٢٤ ، وابن الحاجب فی منتهى الوصول : ١٣١
(۳) سورة النجم ٥٣ : ٣ - ٤
(٤) سورة النحل ۱٦ : ۸۹ .
(٥) أثبتناه من «ر» ، ، «ع» .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
