البحث الخامس
فی تخصیص الکتاب والسنة المتواترة بالإجماع (۱)
لا خلاف فی ذلک ؛ لما تقدّم من أنّ الدلیلین إذا تعارضا وجب العمل بهما بقدر الإمکان (۲) ولأنه واقع ؛ فإنّهم خصصوا آیة الإرث بالإجماع على أن العبد لا یرث ، وخصصوا آیة الجلد بالإجماع على أن العبد کالأمة فی
تنصیف الجلد .
وأما العکس ، وهو : تخصیص الإجماع بالکتاب أو بالسنة المتواترة ، فإنّه باطل بالإجماع ؛ لأن الإجماع على الحکم العام مع سبق المخصص خطأ ، والإجماع لا یقع خطأ .
واعلم أن التحقیق هنا أن نقول : إن الإجماع نفسه لا یقع مخصصاً للقرآن ولا للسنّة ، بل هو کاشف على أنّه قد حصل مخصص لذلک العام ؛ لأنا إذا رأینا أهل الإجماع قاضین بما یخالف العموم فی بعض الصور علمنا أنهم إنّما قضوا بذلک لدلیل وقفوا علیه ، وإلا کان الإجماع خطأ وهو باطل . وکذا إذا قلنا الإجماع ناسخ ؛ فإنّه کاشف عن وجود الناسخ ، لا أنه
(١) لمزید الاطلاع ، راجع هذا البحث فی الذریعة ۱ : ۲۷۹ ، العدّة للشیخ الطوسی ١ : ٣٤١ و ٣٦٥ ، التقریب والإرشاد ٣ : ۱۸۱ ، المعتمد ۱: ۲۷۶ ، العدّة للقاضی أبی یعلى ۲: ٥٧٨ ، إحکام الفصول للباجی : ١٧٦ ، التلخیص ٢ : ١٠٤ فقرة ٦٩١ - ٦٩٣ ، قواطع الأدلة ۱: ۳۷۸ ، المستصفی ۳ : ۳۲۱ ، بذل النظر : ۲۲۹ ، المحصول ۳ : ۸۱ ، روضة الناظر ٢ : ٧٢٤ ، الإحکام للآمدی ۲ : ۵۲۸ ، منتهى الوصول : ۱۳۱ ، المختصر (بیان المختصر (۲) : ٣٢٤ ، الکاشف عن المحصول ٤ : ٥١٢ ، التحصیل ۱ : ۳۸۸ .
(۲) تقدم فی ۱۰۲ و ۱۰۵
ناسخ بنفسه .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
