وأما الأمر : فلما تقدّم ، ولقوله تعالى : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِکِینَ ) (۱) خروج أهل الذمة عنه، وکذا قوله : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَیْدِیَهُمَا ) (٢) و(الزَّانِیَةُ وَالزَّانِی فَاجْلِدُوا کُلَّ وَاحِدٍ ﴾ (٣) )
سارق وعدم جلد کل زان وغیرهما من الآیات .
مع عدم قطع کلّ
احتج المخالف : بأنه یوهم البداء (٤) . والجواب : لا بداء مع قیام المخصص، وقد بینا أنه تعالى یجوز أن یخاطب بالمجاز کما یخاطب بالحقیقة ، وفی القرآن ضروب کثیرة من المجاز، وأکثر عمومات القرآن قد أرید بها الخصوص ، حتى قیل : إنه لم یرد عام إلا وهو مخصص إلا فی قوله تعالى (وَهُوَ بِکُلِّ شَیْءٍ عَلِیمٌ) (٥)(٦) ولما ثبت أنه تعالى حکیم وجب أن یکون فی الخطاب بالمجاز وجه
مصلحة زائدة على وجهها فی الخطاب بالحقیقة . ویمکن أن یکون الوجه فی ذلک التعریض لزیادة الثواب ؛ لاشتمال (۷) النظر فی ذلک والفکر على زیادة مشقة یستحق به زیادة الثواب کما نقوله فی حسن الخطاب بالمتشابه (۸) ، ویجوز
(۱) سورة التوبة ٩ : ٥ . (۲) سورة المائدة ٥: ٣٨ .
(۳) سورة النور ٢٤ : ٢ .
أن یعلم أنه یؤمن عند
(٤) حکی فی المعتمد ۱ : ٢٥٦ ، بذل النظر : ٢٠٦ ، المحصول ۳ : ۱۲ ، الحاصل ۱ : ٥٣٠ ، التحصیل ١ : ٣٦٨ ، منهاج الوصول الإبهاج) فی شرح المنهاج ٢ : ١٢٦ .
(٥) سورة الحدید ٥٧: ٣
(٦) حکاه الآمدی فی الإحکام ٢ : ٤٨٧
(۷) فی «ر» : على اشتمال .
(۸) فی «م» : المتشابه
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
