الفَاعِلَ ما لم يُوجَدْ منهُ قَابِلِيَّةٌ لصُدُورِ الفِعْلِ عنهُ امْتَنَعَ حُصُولُهُ منهُ.
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ١ نُهَيِّئُهُ للطَّرِيقَةِ اليُسْرَى، و هى طَرِيقُ الطَّاعَاتِ والخَيْرَاتِ، أَو للخَصْلَةِ الَّتى تُؤَدِّى إلى يُسْرٍ ورَاحَةٍ، كدُخُولِ الجَنَّةِ ومَبَادِئه، وضِدّهَا العُسْرَى من طَرِيقِ المَعَاصِى، أَو دُخُول النَّارِ وأَسبَابه، والمُرادُ بتَيْسِيرِ اليُسْرَى مَنْحُ الأَلطَافِ، وبِتَيْسِيرِ العُسْرَى الخذْلانِ، أَو هو مُشَاكَلَةٌ أَو نَحْوُ:
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ٢.
فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنَ اَلْقُرْآنِ ٣شَيْئاً منه كَيفَمَا تَيَسَّرَ عَلَيْكُم من غَيرِ مَشَقَّةٍ.
كٰانَ ذٰلِكَ عَلَى اَللّٰهِ يَسِيراً٤ سَهْلاً هَيِّناً لا عُسْرَ فيه لتَحَقُّقِ الدَّاعِى وعَدَمِ الصَّارِفِ.
وَ مٰا تَلَبَّثُوا بِهٰا إِلاّٰ يَسِيراً٥ تَلَبُّثاً يَسِيراً أَو زَمَاناً يَسِيراً، أَى ما اُلْبِثُوا الفِتْنَةَ ولا اُخِّرُوهَا إلَّاقَلِيلاً رَيْثَمَا يَسْمَع السُّؤَالَ والجَوَابَ، أَو ما لَبِثُوا بالمَدِينَةِ بَعدَ الارتِدَادِ إلَّازَمَاناً يَسِيراً حتَّى يُعَاجِلَهُم اللّٰهُ بالعَذَابِ.
فَإِنَّمٰا يَسَّرْنٰاهُ بِلِسٰانِكَ٦ أَى يَسَّرْنَا القُرآنَ بأَن أَنزَلنَاهُ على لُغَتِكَ ليَتَيَسَّرَ و يَسْهُلَ فَهْمُهُ عليهم ولو كان بلِسَانٍ آخَر ما فَهِمُوهُ، أَو يَسَّرْنَا قِرَاءَتَه على لِسَانِكَ ومَكَّنَّاكَ منها.
وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا اَلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ٧سَهَّلْنَاهُ أَو هَيَّأْ نَاهُ للتَّذَكُّرِ والاتِّعَاظِ، بسَبَبِ ما اشْتَمَلَ عليه من المَوَاعِظِ الشَّافِيَةِ والبَيَانَاتِ الوَافِيَةِ.
يُحٰاسَبُ حِسٰاباً يَسِيراً٨ فى «حسب».
________________________________________
(١) اللّيل: ٣.
(٢) آل عمران: ٢١، التّوبة: ٣٤، الانشقاق: ٢٤.
(٣) المزّمّل: ٢٠.
(٤) النّساء: ٣٠، ١٦٩، الأحزاب: ١٩، ٣٠.
(٥) الأحزاب: ١٤.
(٦) مريم: ٩٧، الدّخان: ٥٨.
(٧) القمر: ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠.
(٨) الا نشقاق: ٨.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
