أَفرَادِ العُمُومِ، ومُنَاسَبَتُهُ لمَا قَبْلهُ ظَاهِرةٌ.
فَإِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً ١«إنَّ مع العُسْرِ» الَّذى أَنتَ فيه «يُسْراً» عَظِيماً، وإيثَارُ «مع» على «بعد» مع اسْتِحَالَة المَعِيَّةِ وتَعَيُّنِ البَعْدِيَّةِ إشعَارٌ بغَايَةِ سُرْعَةِ مَجِىءِ اليُسْرِ بَعدَ العُسْرِ حتَّى كأَنَّهُ مُقَارِنٌ ومُصَاحِبٌ لهُ. والجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ تَكرِيرٌ للتَّأْكِيدِ، أَو عِدَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ بأَنَّ العُسْرَ مَشْفُوعٌ بيُسْرٍ آخَرَ، وعليه الحَدِيثُ: لن يغلب عسر يسرين٢فإن صَحَّ تَعَيَّنَ الاستِئْنَافُ، و هو وَعْدٌ كَرِيمٌ عَامٌّ لجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ فى كُلِّ عَصْرٍ.
وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنٰا يُسْراً ٣سَنَقُولُ لهُ ممَّا نَأْمُر به النَّاسَ من الزَّكَاةِ والخِرَاجِ قَولاً ذا يُسْرٍ ليسَ بالصَّعْبِ الشَّاقِّ.
فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً٤ لَيِّناً سَهْلاً. قَالَ الكِسَائىُّ: يَسَرْتُ لهُ القَوْلَ، كضَرَبْت: لَيَّنْتهُ٥. والمُرَادُ الوَعْدُ الجَمِيلُ، أَو قُلْ لَهُم دَاعِياً: «رَزَقَنَا اللّٰهُ و إيَّاكُم مِن فَضْلِهِ» فإنَّه دُعَاءٌ بِتَيْسِيرِ فَقْرِهِم عليهم.
فَالْجٰارِيٰاتِ يُسْراً٦ صِفَةٌ لمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَى جَرْياً ذا يُسْرٍ، و يأْتى فى «جرى».
وَ نُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرىٰ٧ نُوَفِّقُكَ للطَّرِيقَةِ الَّتى هى أَشَدُّ يُسْراً وسُهُولَةً، و هى الشَّرِيعَةُ السَّهْلَةُ السَّمْحَةُ، أَو فى كُلِّ بَابٍ من أَبوَابِ الدِّينِ و الدُّنْيَا، وعن ابن مَسْعُودٍ: هى الجَنَّةُ٨. يَعنِى العَمَلَ المُؤَدِّى إليهَا. وتَعلِيقُ اليُسْر بِهِ صلى الله عليه و آله مَعَ أَنَّ الشَّائِعَ تَعْلِيقُهُ بالأُمُورِ المُسَهِّلَةِ للفَاعِلِ نحو: وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي٩ إيذَانٌ بقَابِلِيَّتِهِ لذلكَ١٠، فَإنَّ
________________________________________
(١) الشّرح: ٥-٦.
(٢) الفائق ١٢٧:٤، النّهاية ٢٩٧:٥.
(٣) الكهف: ٨٨.
(٤) الإسراء: ٢٨.
(٥) انظر: تفسير غرائب القرآن ٣٤٣:٤.
(٦) الذّاريات: ٣.
(٧) الأعلى: ٨.
(٨) انظر التّفسير الكبير ١٤٤:٣١.
(٩) طه: ٢٦.
(١٠) فى «ض»: بذلك.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
