وجَاءَتِ الرُّسُلُ تَتْرَى، أَى مُتَوَاتِرِينَ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ، وتَاؤُهَا مُبْدَلَةٌ من الوَاوِ كتَقْوَى، وجُمهُورُ العَرَبِ على عَدَمِ تَنْوِينِها فأَلِفُهَا للتَّأْنِيثِ، و هى إمَّا مَصْدَرٌ كدَعْوَى أَو جَمْعُ وِتْرٍ كجِلْدٍ وجَلْدَى، وكِنَانَةُ تُنَوِّنُهَا فَتَكُونُ مَصْدَراً وأَلِفُهَا للإلْحَاقِ بجَعْفَى كعَلْقَى مُنَوَّنَةً، وكَتْبُها باليَاءِ يَدُلُّ على ذلك، لكنَّ أَلِفَ الإلحَاقِ فى المَصْدرِ نَادِرٌ، ولا يَلزِمُ وُجُودُ النَّظِيرِ.
قالَ أَبو حيَّان: وَمَن زَعَمَ أَنَّ التَّنْوِينَ فيها كتَنْوِينِ صَبْراً ونَصْراً على أَنَّ وَزْنَهُ فَعْل - كفَلْسٍ - فهو مُخطِئٌ؛ لأَنَّه لا يُحْفَظُ إجرَاءُ الإعرَابِ على رَائِهِ فيقالُ: هذا تَتْرٌ، ومَرَرْتُ بِتَتْرٍ كما يُقالُ: هذا نَصْرٌ ومَرَرْتُ بِنَصْرٍ١.
والوَتِيرَةُ، كسَفِينَةٍ: الطَّرِيقَةُ، والسَّجِيَّةُ، والفَتْرَةُ فى العَمَلِ، والفُتُورُ، والتَّوَانِى، والإبطَاءُ، والحَبْسُ، والمُدَاوَمَةُ على الشَّىْءِ، والمُلازَمَةُ لهُ، وحَلْقَةٌ يُتَعَلَّمُ عليها الطَّعْنُ، واسمٌ لعَقْدِ العَشَرَةِ، والغَمِيزَةُ - يُقَالُ: لا وَتِيرَةَ فيه، أَى لا غَمِيزَةَ ولا مَعَابَ - والقِطْعَةُ المُطَّرِدَةُ من الأَرضِ، وطَرِيقٌ يُلازِقُ الجَبَلَ، والقَبْرُ، والأَرْضُ البَيْضَاءُ، ونَوْرُ الوَرْدِ، والوَرْدَةُ البَيْضَاءُ و الصّغِيرَةُ، وغُرَّةُ الفَرَسِ الصَّغِيرَةُ المُسْتَدِيرَةُ تَشْبِيهاً بها.
والوَتَرُ، كسَبَبٍ: أَحدُ أَوتَارِ القَوْسِ والعُودِ.
ووَتَرَ القَوْسَ وَتْراً، كوَعَدَ: عَلَّقَ عليها وَتَرَها، وأَوتَرَهَا: جَعَلَ لها وَتَراً، ووَتَّرَها تَوْتِيراً: شَدَّ وَتَرَها، والكُلُّ بمَعْنًى، و هو شَدُّ وَتَرِها وتَعلِيقُهُ عليها و هو الصَّحِيحُ.
والوَتَرَةُ، كقَصَبَة: مَجْرَى السَّهْمِ منها إذا كَانَت عَرَبِيّةً، وحِتَارُ كلِّ شَىءٍ و هو حَرْفُهُ وطَرْفُهُ، وحَرْفُ الأَنفِ، وما بين الأَرنَبَةِ و السَّبَلَةِ، وعَصَبَةٌ تَحتَ اللِّسَانِ، وعَقَبَةُ المَتْنِ، وعِرْقٌ فى بَاطِنِ الكَمَرَةِ، والعَصَبَةُ تَضُمُّ مَخْرَجَ رَوْثِ الفَرَسِ،
________________________________________
(١) انظر تفسير البحر المحيط ٣٩٣:٦-٣٩٤.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
