(هَاجَرْتُ الهِجْرَتَيْنِ)١ يَعنِى الهِجْرَةَ إلى الحَبَشَةِ و الهِجْرةَ إلى المَدِينَةِ، وذُو الهِجْرَتَيْنِ: مَن هَاجَرَ أَوَّلاً إلى الحَبَشَةِ، وثَانِياً إلى المَدِينَةِ.
(لَولَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ)٢ أَى لَولا فَضْلِى على الأَنْصَارِ بالهِجْرَةِ لكُنْتُ وَاحِداً منهم، أَو لَولا أَنّ النِّسْبَةَ الهِجْرِيَّةَ لا يَنْبَغِى تَرْكُهَا لانْتَقَلْتُ عن هذا الاسمِ إلَيكُم وانْتَسَبْتُ فيكم، وفيه: أَنَّ المُهَاجِرِينَ أَفضَلُ من الأَنْصَارِ.
(سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ أَهْلِ الأَرْضِ أَلزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إبْرَاهِيمَ)٣أَى سَيَحْدُثُ للنَّاسِ مُهَاجَرَةٌ من أَوطَانِهِم هِجْرَةً بَعْدَ هِجْرَةٍ، أَى مَرَّةً بَعْدَ اُخْرَى لكَثْرَةِ الفِتَنِ واسْتِيلاءِ أَهلِ الظُّلْمِ و الكُفْرِ، فَخَيْرُ النَّاسِ حِينَئِذٍ أَشَدُّهُم لُزُوماً لمُهَاجَرِ إبرَاهِيم عليه السلام. و هو بِفَتْحِ الجِيمِ، أَى المَوْضِعُ الَّذِى هَاجَرَ إليه و هو الشَّامُ.
(هَاجِرُوا وَلا تَهَجَّرُوا)٤ بتَشدِيدِ الجِيمِ، أَى أَخلِصُوا الهِجْرَةَ للّٰهِ ولا تَتَشَبَّهُوا بالمُهَاجِرِينَ على غَيرِ صِحَّةِ نِيَّةٍ مِنْكُم.
(لا هِجْرَةَ بَعْدَ ثَلاثٍ)٥ لا مُقَاطَعَةَ بَيْنَ الإخْوَةِ مِنَ المُؤْمِنِينَ بَعدَ ثَلاثِ لَيَالٍ، يَعْنِى فِيمَا يكون بَينَهُم من عَتْبٍ ومَوْجِدَةٍ أَو تَقْصِيرٍ فى حَقٍّ من حُقُوقِ العِشْرَةِ دُونَ ما كانَ فى جَانِبِ الدِّينِ من ارْتِكَابِ بِدْعَةٍ أَو كَبِيرَةٍ ونَحْوِهِما، فإنَّها دَائِمَةٌ على مَرِّ الأَوْقَاتِ ما لم يَرْجِعُوا و يَتُوبُوا.
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لا يَذْكُرُ اللّٰهَ إلِّا مُهَاجِراً)٦ أَى يُهَاجِرُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ، ولا يُوَاطِئُهُ على الذِّكْرِ.
________________________________________
(١) مسند أحمد ٦٦:١، البخارىّ ٦٣:٥، أمالى الصّدوق: ٤٤/٣١.
(٢) مسند أحمد ٦٦:١، غريب الحديث لابن سلام ٨٨:١، الفائق ٢٥٣:٣، مشارق الأنوار ٣٦٤:١.
(٣) مسند أحمد ٣٤٥:٢، سنن أبى داوود ٢٤٨٢/٤:٣، النّهاية ٢٤٤:٥.
(٤) الفائق ٢٩٨:٣، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٤٩٠:٢، النّهاية ٢٤٥:٥.
(٥) مسند أحمد ٣٧٨:٢، النّهاية ٢٤٥:٥، وفى مجمع البحرين ٥١٧:٣: لا هجرة فوق ثلاث.
(٦) الفائق ٢٥١:٢، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٤٩٠:٢، النّهاية ٢٤٥:٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
