أَمرَنِى «رَبِّى» بالهِجْرَةِ إليه.
ورُوى: أَنَّ إبراهِيمَ هَاجَرَ مِنْ كُوثَى - و هى مِن سَوَادِ الكُوفَةِ - إلى حَرَّانَ ثُمَّ منها إلى فِلَسْطِينَ، ولهَذَا قَالُوا: لِكُلِّ نَبِىٍّ هِجْرَةٌ ولإبْرَاهِيمَ عليه السلام هِجْرَتَان. وكانَ مَعهُ فى هِجْرَتِهِ لُوطٌ عليه السلام وامْرأَتُهُ سَارَة، وهَاجَرَ و هو ابنُ خَمْسٍ وسَبْعِينَ سَنَةً، فَوَهَبَ اللّٰهُ لهُ هناكَ ذُرِّيَّةً مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ومَالاً وَافِراً، حتَّى حَصَلَ لهُ من المَوَاشِى ما عَلِمَ اللّٰهُ عَدَدَهُ فَقَط١، يُروَى: أَنَّه كانَ لهُ اثْنَا عَشَرَ أَلفَ كَلْبٍ حَارِساً لهَا فى أَعْنَاقِها أَطوَاقُ الذَّهَبِ٢.
وَ مَنْ يُهٰاجِرْ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ يَجِدْ فِي اَلْأَرْضِ مُرٰاغَماً٣ فى «رغم».
وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ اَلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللّٰهِ٤ قَالُوا: كُلُّ هِجْرَةٍ لغَرَضٍ دِينِىّ؛ من طَلَبِ عِلْمٍ، أَو حَجٍّ، أَو جِهَادٍ، أَو ابْتِغَاءِ رِزْقٍ طَيِّبٍ، ونَحْوِ ذلكَ فهى هِجْرَةٌ إلى اللّٰهِ ورَسُولِهِ، و إن أَدرَكَهُ المَوْتُ فى طَرِيقِهِ فأَجْرُهُ وَاقِعٌ على اللّٰهِ، واللّٰه أَعلَم.
الأثر
(فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ فَهَجَرَتْهُ)٥ أَى غَضِبَتْ فَتَرَكَتْ لِقَاءَهُ، أَو تَرَكَت أَن تُكَلِّمَهُ ولو بِرِسَالَةٍ، و هو الظَّاهِرُ.
(لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ)٦ أَى من مَكَّةَ بَعْدَ فَتْحِهَا؛ لأَنَّها صَارَتْ دَارَ إسلامٍ ولذلك قَالَ فى حَدِيثٍ آخَر: (مَضَت الهِجْرَةُ لأَهْلِهَا)٧ أَى الهِجْرَةُ الفَاضِلَةُ حَصَلَت لمَنْ وُفِّقَ لها قَبْلَ الفَتْحِ.
(لا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ)٨ يَعْنِى الهِجْرَةَ من دَارِ الحَرْبِ فإنَّهَا وَاجِبَةٌ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ.
________________________________________
(١و٢) انظر تفسير الكشّاف ٤٥١:٣، وتفسير النّيسابورىّ ٣٨٢:٥.
(٣و٤) النّساء: ١٠٠.
(٥) البخارىّ ١٧٧:٥، صحيح مسلم ١٣٨٠:٣، الطّبقات الكبرى ٢، ٣١٥، مشارق الأنوار ٤٠٣:٢.
(٦) البخارىّ ١٨:٤، مشارق الأنوار ٢٥٦:٢، النّهاية ٢٤٤:٥.
(٧) البخارىّ ١٩٣:٥، صحيح مسلم ١٤٨٧:٣، مسند أحمد ٤٦٨:٣.
(٨) سنن أبى داوود ٢٤٧٩/٣:٣، النّهاية ٢٤٤:٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
