واكْرِهُوهُنَّ على الجِمَاعِ؛ من هَجَرْتُ البَعِيرَ إذا شَدَدْتُهُ بالهِجَارِ. قَاله الطَّبَرِىُّ ورَجَّحَهُ وقَدَحَ فى سَائِرِ الأَقْوَالِ١، وهَجَّنَهُ الزَّمَخْشَرِىُّ وقَالَ: هذا من تَفْسِيرِ الثُّقَلاءِ٢.
وَ اُهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً٣ جَانِبْهُم بِقَلْبِكَ مع الإغْضَاءِ عنهم وتَرْكِ المُكَافَأةِ.
يٰا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اِتَّخَذُوا هٰذَا اَلْقُرْآنَ مَهْجُوراً٤ مَتْرُوكاً لا يَسْمَعُونَهُ ولا يَتَفَهَّمُونَهُ فَضْلاً عن أَن يُؤْمِنُوا بِهِ، أَو مِنْ هَجَرَ إذا هَذَى أَى مَهْجُوراً فيه فَحُذِفَ الجَارُّ، أَى إذا سَمِعُوهُ لَغَوْا فيه كما قَالُوا:
لاٰ تَسْمَعُوا لِهٰذَا اَلْقُرْآنِ وَ اِلْغَوْا فِيهِ ٥أَو زَعَمُوا أَنَّه كَلامٌ لَغْوٌ لا فَائِدَة فيه كأَنَّه هَذَيَان.
سٰامِراً تَهْجُرُونَ٦ من الهَجْرِ بالفَتْحِ بمَعْنَى التَّرْكِ، أَى تَهْجُرُونَ الحَقَّ بالإعرَاضِ عنهُ، أَو بمَعْنَى الهَذَيَان أَى تَقُولُونَ اللَّغْوَ..
أَو بالضَّمِّ بمَعْنَى الفُحْشِ فى المَنْطِقِ إشَارَةً إلى سَبِّهِم للمُؤْمِنِينَ، أَو طَعْنِهِم فى القُرآنَ. و قد مَرَّ مَعْنَى «سَامِراً» فى «سمر».
إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هٰاجَرُوا ٧أَى فَارَقُوا أَوطَانَهُم، وانْتَقَلُوا منها إلى المَدِينَةِ، وتَرَكُوا أَموَالَهُم، وقَطَعُوا عَشَائِرَهُم.
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قٰالَ إِنِّي مُهٰاجِرٌ إِلىٰ رَبِّي٨ أَى آمَنَ لُوطٌ لإبْرَاهِيمَ عليه السلام وصَدَّقَ بِنُبُوَّتِهِ و إن كَانَ مُؤْمِناً قَبْلَ ذلك؛ لأَنَّه كانَ مُنَزَّهاً عن الكُفْرِ، وكانَ إبرَاهِيمُ خَالَهُ أَو عَمَّه. «وَقَالَ» إبرَاهِيمُ أَو لُوطٌ عليهما السلام «إنِّى مُهَاجِر» مِنْ قَوْمِى، خَارِجٌ مِن جُمْلَتِهِم لقَبِيحِ أَعمَالِهِم «إلَى» حيثُ
________________________________________
(١) جامع البيان (تفسير الطّبرىّ) ٤١:٥.
(٢) تفسير الكشّاف ٥٠٧:١.
(٣) المزّمّل: ١٠.
(٤) الفرقان: ٣٠.
(٥) فصّلت: ٢٦.
(٦) المؤمنون: ٦٨.
(٧) البقرة: ٢١٨.
(٨) العنكبوت: ٢٦.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
