يَنْهَشَ كَتِفاً، فَكَذَّبُوهَا..
ثُمَّ إِنَّ رِيَاحاً قَالَ لِحَسَّانٍ: مُرْ - أَبَيْتَ اللَّعْنَ - كُلَّ إِنْسَانٍ أَنْ يَقْتَلِعَ شَجَرَةً من الأَرْضِ وَيَضَعَهَا أَمَامَهُ وَلْيَسِيرُوا كَذلِكَ لَيْلاً لِيُشَبِّهُوا عَلَى اليَمَامَةِ حَتَّى تُصَبِّحَ القَوْمَ، فَقَالَ حَسَّانٌ: أَوَ فِى اللَّيْلِ! قَالَ:
نَعَمْ بَصَرُهَا باللَّيْلِ أَنْفَذُ، فَأَمَرَ حَسَّانٌ أَصْحَابَهُ بِذلِكَ، فَقَطَعُوا الشَّجَرَ وأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ بِيَدِهِ غُصْناً، وسَارُوا، فَأَبْصَرَتْهُمُ اليَمَامَةُ وَقَالَتْ: يَا جَدِيسُ أَرَى شَجَراً وَمِنْ وَرَائِهَا بَشَرٌ، قَالُوا لَهَا: وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَتْ:
إِنِّى أَرَى شَجَراً مِن خَلْفِهَا بَشَرُ وَكَيْفَ يَجْتَمِعُ الأَشْجَارُ وَالبَشَرُ١فِى أَبْيَاتٍ تُحَذِّرُهُمْ بِهَا، فَكَذَّبُوها وَقَالُوا: إِنَّكِ قَدْ خَرِفْتِ فَمَا تَدْرِينَ مَا تَقُولِينَ، فَلَمَّا كَانَ حَسَّانٌ عَلَى لَيْلَةٍ من اليَمَامَةِ عَبَّأَ جَيْشَهُ ثُمَّ صَبَّحَهُمْ فَاسْتَبَاحَهُمْ وَاصْطَلَمَهُمْ قَتْلاً، فَلَمْ يَنْجُ مِنْهُم أَحَدٌ إِلَّا الأَسْوَدُ بْنُ عِفَارٍ، فَإِنَّهُ هَرَبَ فى نَفَرٍ من قَوْمِهِ وَمَعَهُ أُخْتُهُ، فَلَحِقَ بِجَبَلَىْ طَيِّئٍ فَنَزَلَ هُنَاكَ، فَيُقَالُ: إِنَّ لَهُ هُنَاكَ بَقِيَّةً واللّٰهُ أَعْلَمُ.
جرجس
الجِرْجِسُ، بكَسْرِ الجِيمَيْنِ: لُغَةٌ فِى القِرْقِسِ - بقَافَيْنِ - وهُوَ صِغَارُ البَعُوضِ، والصَّحِيفَةُ، والشَّمْعُ، والطِّينُ الَّذِى يُخْتَمُ بِهِ.
وَجِرْجِيسُ، كَصِنْدِيدٍ: نَبِىٌّ بَعَثَهُ اللّٰهُ إِلى مَلِكٍ بالشَّامِ يُقَالُ لَهُ: دَارابَه؛ كَانَ يَعْبُدُ صَنَماً، ويَأْمُرُ النَّاسَ بالسُّجُودِ لَهُ، فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ لَهُ عَذَّبَهُ وأَلْقَاهُ فى النَّارِ، فَأَتَاهُ جِرْجِيسُ وَقَالَ لَهُ: «أَيُّهَا المَلِكُ لا يَنْبَغِى لِلْخَلْقِ أَنْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللّٰهِ خَالِقِهِمْ».
فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: مِنْ أَىِّ أَرْضٍ أَنْتَ؟ قَالَ:
مِنَ الرُّومِ القَاطِنِينَ بِفلَسْطِينَ. فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ وَعَذَّبَهُ بأَنْوَاعِ العَذَابِ، وَقَتَلَهُ ثَلَاثَ
________________________________________
(١) فصل المقال فى شرح الأمثال: ١٠٩، وانظر مروج الذّهب ١١٩:٢.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
