يَدْفِنَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَيْفَهُ مَشْهُوراً تَحْتَهُ فى الرَّمْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا المَلِكَ وقَوْمَهُ وأَمَرَ فَنُحِرَتْ لَهُمُ الجُزُرُ و البَقَرُ و الغَنَمُ الكَثِيرَةُ، ثُمَّ هَيَّأَ الطَّعَامَ وخَرَجَ المَلِكُ وجُنُودُهُ إِلَى مَأْدَبَتِهِ، وقَامَ الأَسْوَدُ عَلَى رِجْلَيْهِ وَمَعَهُ أَشْرَافُ جَدِيسٍ يُقَدِّمُون الطَّعَام، فَلَمّا أَكَبُّوا عَلَى الأَكْلِ ثَارَت جَدِيس فَاسْتَخْرَجُوا سُيُوفَهُمْ من الرَّمْلِ وحَمَلُوا عَلَيْهِمْ وتَقَدَّمَهُمُ الأَسْوَدُ و هو يَرْتَجِزُ ويَقُولُ:
يَا صَيْحَةً مَا صَيْحَةُ العَرُوسِ حِيَن تَمشّتْ بِدمٍ جَمِيسِ
يَا طَسْمُ مَا لَاقَيْتِ مِنْ جَدِيسِ
هَلَكْتِ يَا طَسْمُ فَتِيسِى تِيسِى١فَقَتَلَ المَلِكَ وقَتَلَ قَوْمُهُ رِجَالَ طَسْمٍ حَتَّى أَبَادُوا أَشْرَافَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوا بَاقِيَهُمْ، ولم يَفْلِتْ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ:
رِيَاحُ٢ أَوْ قَاشِرُ بْنُ مُرَّةَ الطَّسْمِىُّ فَفَرَّ حَتَّى أَتَى حَسَّانَ بْنَ أَسْعَدَ بْنِ تُبَّعٍ الكَامِلَ مَلِكَ حِمْيَرَ، فَاسْتَغَاثَ بِهِ وقَالَ:
نَحْنُ عَبِيدُكَ ورَعِيَّتُكَ، و قد اعْتَدَتْ عَلَيْنَا جَدِيسٌ، وأَخْبَرَهُ بِغَدْرِهِم بِهِمْ، فَوَعَدَهُ بالنَّصْرِ..
ثُمَّ نَادَى فى حِمْيَرَ بالمَسِيرِ، فَسَارَ فِى جُيُوشِهِ حَتَّى كَانُوا عَلَى ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنَ اليَمَامَةِ عِنْدَ جَبَلٍ هُنَاكَ، قَالَ رِيَاحُ لِحَسَّانٍ: تَوقَّفْ - أَبَيْتَ اللَّعْنَ - فَإِنَّ لِى أُخْتاً مُتَزَوِّجَةً فِى جَدِيسٍ يُقَالُ لَهَا:
اليَمَامَةُ، و هى أَبْصَرُ خَلْقِ اللّٰه من بُعْدٍ، و إِنَّهَا لَتُبْصِرُ الرَّاكِبَ من مَسِيرَةِ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فأَخَافُ أَنْ تَرَانَا وتُنْذِرَ بِنَا القَوْمَ، فَأقَام حسّانٌ وراءَ ذلكَ الجَبل وأمَر رَجُلاً أَنْ يَصْعَدَهُ و يَرَى مَا بَعْدَهُ، فَلَمَّا صَعِدَهُ دَخَلَتْ فِى رِجْلِهِ شَوْكَةٌ فَأَكَبَّ عَلَى رِجْلِهِ يَسْتَخْرِجُهَا فَأَبْصَرَتْهُ اليَمَامَةُ فَقَالَتْ:
يَا قَوْمُ إِنِّى أَرَى عَلَى الجَبَل الفُلَانِىِّ رَجُلاً ومَا أَرَاهُ إِلَّا عَيْناً فَاحْذَرُوهُ، فَقَالُوا لَهَا:
مَا يَصْنَعُ؟ فَقَالَتْ: إِمّا يَخْصِفَ نَعْلاً أَو
________________________________________
(١) بتفاوت فى المحاسن و الأضداد: ١٨٥، وشمس العلوم ٤١٠٩:٧.
(٢) فى مروج الذهب ١١٧:٢: رباح.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
