من السَّكُونِ.
و جَدِيسٌ، كَخَمِيسٍ: اُخْتُ طَسْمٍ - كَرَسْمٍ - قَبِيلَتَانِ كَانَتَا فِى قَدِيمِ الزَّمَانِ أيَّامِ مُلُوكِ الطَّوَائِفِ فَانْقَرَضَتَا، وَهُمَا جَدِيسٌ وطَسْمٌ ابْنَا عَامِرِ بنِ إِرَمَ بنِ سَامِ ابنِ نُوحٍ، وهُمَا من العَرَبِ العَارِبَةِ، وكَانَ مَنْزِلُهُمَا جَمِيعاً اليَمَامَةَ - وكَانَت تُدْعَى جَوّا - ومَا حَوْلَهَا إِلَى البَحْرَيْنِ، و هى أَحْسَنُ بِلَادِ اللّٰهِ أَرْضاً، وأَكْثَرُهَا خَيْراً وَزَرْعاً ونَخْلاً، وكَانَ مَلِكُهَا فى ذلِكَ الوَقتِ رَجُلاً من طَسْمٍ يُقَالُ لَهُ: عِمْلِيقُ، وكَانَ ظَلُوماً جَبَّاراً، فَحَكَمَ أَنْ لا تَتَزَوَّجَ بِكْرٌ من جَدِيسٍ حَتَّى تُهْدَى إِلَيْهِ فَيَكُونُ هُوَ الَّذى يَفْتَرِعُهَا قَبْلَ زَوْجِهَا، فلم يَزَالُوا عَلَى ذلِكَ دَهْراً حَتَّى تَزَوَّجَ رَجُلٌ من جَدِيسٍ عِفْريَةَ١ أَوِ الشَّمُوسَ بِنْتَ عِفَارِ بنِ الأَسْوَدِ بنِ عِفَارٍ أُخْتَ الأَسْوَدِ بنِ عِفارٍ سَيِّدِ جَدِيسٍ، فَحُمِلَتْ إِلَى عِمْلِيقَ كعَادَتِهِ ومَعَهَا القَيْنَاتُ يُغَنِّينَ و يَضْرِبْنَ الدُّفُوفَ و يَقُلْنَ:
ابْدَىْ بِعِمْلِيقَ وَقُومى فَارْكَبِى وَبَادِرِى الصُّبْحَ بِأَمْرٍ مُعْجَبِ
فَسَوْفَ تَلْقَيْنَ الَّذِى لَمْ تَطْلُبِى
فَمَا لِبِكْرٍ دُونَهُ مِنْ مَذْهَبِ٢فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ افْتَرَعَهَا وَخَلَّى سَبِيلَهَا، فخَرَجَتْ ووَقَفَتْ عَلَى أَخِيها و هو فى نَادِى قَوْمِهِ وقَدْ شُقَّتْ ثِيَا بُهَا من قُبُلِهَا ودُبُرِهَا ودِماؤهَا تَسيلُ عَلَى قَدَمَيْهَا وَهِىَ تَبكى وتَقُولُ:
لَا أَحدٌ أَذَلُّ مِنْ جَدِيسِ
أَهكَذَا يُفْعَلُ بِالعَرُوسِ٣فَأَغْضَبَ ذلِكَ أَخَاهَا، وقَالَ لِقَوْمِهِ وقَدْ مَلَكَتْهُمُ الحَمِيَّةُ: إِنِّى صَانِعٌ للمَلِكِ طَعَاماً فى بَطْنِ الوَادِى، ثُمَّ أَدْعُوهُ وَقَوْمَهُ إِلَيْهِ، فَإِذَا حَضَرُوا عليه قُمْتُ أَنَا إِلَى المَلِكِ فَقَتَلْتُهُ، وليَقُمْ كُلُّ وَاحِدٍ منكم إِلى رَئِيسٍ من قَوْمِهِ فَلْيَقْتُلْهُ، فَإِذَا فَرَغْنَا من أَعْيَانِهِمْ لَمْ يَبْقَ للبَاقِينَ قُوَّةٌ، و أَمَرَهُمْ أَنْ
________________________________________
(١) فى اللّسان «عنز» والتّاج «عنز»: عُفَيرة. ضبط قلم.
(٢و٣) انظر المحاسن و الأضداد: ١٨٤، والأغانى ١٦٥:١١، ومروج الذّهب ١١٥:٢.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
