أَنَّهُمْكَانُوا إِذَا دَخَلَ الغَرِيبُ بَلَدَهُمْ أَخَذُوا دَرَاهِمَهُ الجِيادَ وَقَالُوا: هِىَ زُيُوفٌ فَقَطَعُوهَا قِطَعاً ثُمَّ أَخَذُوهَا بِنُقْصَانِ ظَاهِرٍ وَأَعْطَوْهُ بَدَلَهَا زُيُوفاً، وَكَانَتْ هذِهِ المَعْصِيَةُ قَدْ فَشَتْ فِيهِمْ١.
مَنْ كٰانَ يُرِيدُ اَلْحَيٰاةَ اَلدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمٰالَهُمْ فِيهٰا وَ هُمْ فِيهٰا لاٰ يُبْخَسُونَ٢ هُمُ اليَهُودُ و النَّصَارَى، أَو المُنَافِقُونَ؛ كَانُوا يَطْلُبُونَ بِغَزْوِهِمْ مَعَ الرَّسُولِ صلى الله عليه و آله الغَنَائِمَ فَكَانَ يُسْهِمُ لَهُمْ فِيهَا، أَو مُنكِرو البَعْثِ، أَو كُلُّ كَافِرٍ ومُسْلِمٍ مُرَاءٍ، أَى مَنْ كَانَ يُرِيدُ بِمَا يَعْمَلُهُ من الخَيْرِ ثَمَرَاتِ الحَيَاةِ الدّنْيَا وزِينَتَهَا نُوصِلُ إِلَيْهِمْ أُجُورَ أَعْمَالِهِمْ من غَيْرِ نَقْصٍ فى الدُّنْيَا، وَهِىَ مَا يَنَالُونَهُ من الصِّحَّةِ والكَفافِ وسَائِرِ اللَّذَّاتِ و المَنَافِعِ.
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلاٰ يَخٰافُ بَخْساً وَ لاٰ رَهَقاً٣ نَقْصاً فىالجزَاءِ ولا أَنْ تَرْهَقَهُ ذِلَّةٌ، أَو جَزَاءٌ بَخْسٌ ولا رَهَقٌ لأَنَّهُ لمْ يَبْخَسْ أحَداً حَقّاً، ولا رَهَق: ظلم أَحَدٍ، وفيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ حَقَّ مَنْ آمَنَ باللّٰهِ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ غَيْرَ بَاخِسٍ ولا آتٍ ظُلْماً، ويَجُوزُ أَنْ يُرَادَ: فَلَا يَخَافُ بَخْسَاً من اللّٰهِ؛ لأَنَّهُ يُجْزَى الجَزَاءَ الأَحْسَنَ الأَوْفَرَ، ولا أَنْ تَرْهَقَهُ ذِلَّةٌ مِنْهُ.
وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ٤ مَبْخُوسٍ مَنْقُوصٍ عَنِ القِيمَةِ، وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
البَخْسُ هاهُنَا الحَرَامُ، لأَنَّ ثَمَنَ الحُرِّ حَرَامٌ٥.
الأثر
(يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ البَخْسُ بِالزَّكَاةِ)٦ أَرَادَ بالبَخْسِ المَكْسَ، أَو مَا تأْخُذُهُ الوُلَاةُ باسْمِ العُشْرِ يَتَأَوّلُونَ فِيهِ الزَّكَاةَ و يُسَمُّونَهُ بِهَا.
________________________________________
(١) انظر تفسير البحر المحيط ٢٧٤:٤.
(٢) هود: ١٥.
(٣) الجنّ: ١٣.
(٤) يوسف: ٢٠.
(٥) تفسير غرائب القرآن ٧٢:٤.
(٦) الفائق ٨٢:١، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٥٨:١، النهاية ١٠٢:١.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
