القُلُوبِ، و يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَ قُلُوبُهُمْ شَتّٰى١.
وَ أَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ٢هو القِتَالُ بِهِ، و الجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ مِنَ الحَدِيدِ.
وَ أَطْعِمُوا اَلْبٰائِسَ٣ الَّذِى أَصَابَهُ بُؤْسٌ وَشِدَّةٌ، أَوِ الظَّاهِرُ عَلَيْهِ أَثَرُ البُؤْسِ والعُرى، أَوِ الَّذِى يَمُدُّ يَدَهُ بالسُّؤالِ و يَتَكَفَّفُ بالطَّلَبِ.
الأثر
(الصَّلَاةُ مَثْنَى وَ تَشَهُّدٌ فِى كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَ تَبْأَسُ)٤ كَتَفْرَحُ، أَى تَذِلُّ وتَخْضَعُ ذُلَّ البَائِسِ وَخُضُوعَه. ويُروَى:
«تَباءَس» على تَفاعَل، أى تُرى مِن نَفْسِكَ تخشُّعَ البَائِسِ وَتَذَلُّلَهُ إِخْبَاتاً وتَضَرُّعاً.
(كَانَ إِذَا اشْتَدَّ البَأْسُ)٥ أَى القِتَالُ وشِدَّتُهُ، أَو الفَزَعُ و الخَوْفُ الشَّدِيدُ.
(نَهَى عَنْ كَسْرِ السِّكَّةِ الجَائِزَةِ إلَّامنْ بَأْسٍ)٦ يَعْنِى الدَّنَانِيرَ و الدَّرَاهِمَ المَضْرُوبَةَ، أَى لا تُكْسَرُ إلَّامن أَمْرٍ يَقْتَضِى كَسْرَهَا، كَرَدَاءَةٍ أَو شَكٍّ فِى صِحَّةِ نَقْدِهَا، وكُرِهَ ذلِكَ لِمَا فِيهَا من اسْمِ اللّٰهِ تَعَالَى، أَو لِمَا فِيهِ من إِضَاعَةِ المَالِ، أَوِ النَّهْىُ مَخْصُوصٌ بِأَنْ لا تُعَادَ تِبْراً.
(أَذْهِب البَأْسَ رَبَّ النَّاسِ)٧ أَى الضُرَّ وَشِدَّةَ المَرَضِ يَا رَبَّ النَّاسِ.
(سَأَلَتْ طَلَاقاً مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ)٨«ما» زَائِدَةٌ، أَى مِنْ غَيْرِ شِدَّةٍ تُلْجِئُهَا إِلى المُفَارَقَةِ.
________________________________________
(١) الحشر: ١٤.
(٢) الحديد: ٢٥.
(٣) الحجّ: ٢٨.
(٤) مسند أحمد ١٦٧:٤، غريب الحديث للدّينورىّ ١٥٤:١، الفائق ٧٠:١.
(٥) صحيح مسلم ٧٩/١٤٠١:٣، والنّهاية ٨٩:١، مجمع البحرين ٤٥٢:١: بتفاوت فى الجميع.
(٦) سنن أبى داوود ٣٤٤٩/٢٧:٣، سنن ابن ماجة ٢٢٦٣/٧٦١:٢، النّهاية ٨٩:١.
(٧) مسند أحمد ٤٤:٦، البخارىّ ١٥٧:٧، صحيح مسلم ١٧٢١:٤، غريب الحديث للخطّابىّ ٢٣٢:٣، مشارق الأنوار ٧٥:١.
(٨) سنن ابن ماجة ٢٠٥٥/٦٦٢:١، سنن الدارمىّ ١٦٢:٢، سنن الترمذىّ ١١٩٩/٣٢٩:٢.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
