المَدْحِ، وأَصْلُهُمَا بَئِسَ ونَعِمَ - كَفَرِحَ - و قد يَرِدَانِ بِهِ، وحُكِىَ بَئْسَ ونَعْمَ بِفَتْحِ الفَاءِ وسُكُونِ العَيْنِ فِيهِمَا وكَسْرِهِمَا إتْبَاعاً، و يُقَالُ: بَيْسَ بِفَتْحِ البَاءِ و إبْدَالِ الهَمْزَةِ يَاءً سَاكِنَة، ومذْهَبُ البَصْرِيِّينَ أَنَّهُمَا فِعْلانِ. وعَنِ الفَرَّاءِ وكَثِيرٍ مِنَ الكُوفِيِّينَ أَنَّهُمَا اسْمَانِ لِدُخُولِ حَرْفِ الجَرِّ عَلَيْهِمَا فِى نَحْوِ: «نِعْمَ السَّيْرُ عَلَى بِئْسَ العَيْرُ»، ونَحْوِ: «وَاللّٰهِ مَا هِىَ بِنِعْمَ الوَلَدُ»١. وقِيلَ: لا خِلَافَ فى أَنَّهُمَا فِعْلانِ، و إِنَّمَا الخِلَافُ فِيهِمَا بَعْدَ إِسْنَادِهِمَا إِلى الفَاعِلِ، فَالبَصْرِيُّونَ عَلَى أَنَّ «بِئْسَ الرَّجُلُ» و «نِعْمَ الرَّجُلُ» جُمْلَتَانِ فِعْلِيَّتَانِ. و غَيْرُهُمْ يَقُولُ: هُمَا اسْمَانِ مَحْكِيَّانِ وَأَصْلُهُمَا جُمْلَتَانِ نَقْلاً عن أَصْلِهِمَا. و سُمِّىَ بِهِمَا المَذْمُومُ والمَمْدُوحُ، فَ «بِئْسَ الرّجُلُ» اسْمٌ للمَذْمُومِ، و «نِعْمَ الرجُلُ» اسْمٌ للمَمْدُوحِ بِمَنْزلَةِ تَأَبَّطَ شَرّاً، وبَرِقَ نَحْرُهُ٢.
الكتاب
وَ لاٰ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ اَلْقَوْمِ اَلْمُجْرِمِينَ٣ لا يُدْفَعُ عَذَابُهُ، أَو لا يُؤَخَّرُ إِذَا جَاءَ وَقْتُهُ ونَزَلَ عن القَوْمِ المُكَذِّبِينَ أَوِ المُذْنِبِينَ، فَيَنْدَرِجُ فِيهِ مُكَذِّبُوا الرُّسُلِ وغَيْرُهُمْ.
بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ٤ قُوَّتُهُمْ وشِدَّتُهُمْ فى الحَرْبِ إِنَّمَا هُوَ بَيْنَهُمْ إِذَا لَاقُوا أَقْرَانَهُمْ، وأَمَّا إِذَا لاقُوكُمْ فَلَا يَبْقَى لَهُمْ ذلِكَ البَأْسُ بِمَا قَذَفَ اللّٰهُ فى قُلُوبِهِمْ من الرُّعْبِ.
أَو بَأْسُهُمُ الَّذِى يَحْسَبُونَهُ فى أَنْفُسِهِمْ وفِيمَا بَيْنَهُمْ أن يُوقِعُوهُ بِكُم شَدِيدٌ، ولكن قَد عَلِمَ اللّٰهُ أنَّهُ لَايَقَع فى الخَارِج عَلى وَفْقِ حُسْبَانِهمْ.
أَو إذَا لَم يَرَوا عَدوّاً نَسَبوا أَنْفُسَهُم إلى الشِّدَّةِ وتَظَاهَروا بالبَأْسِ فيما بَيْنَهُم. وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَعْنَاهُ عَدَاوَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ شَدِيدَةٌ٥. يَعْنِى أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُتَّفِقِى
________________________________________
(١و٢) انظر الارتشاف ٢٠٤١:٤، والهمع ٨٤:٢.
(٣) الأنعام: ١٤٧.
(٤) الحشر: ١٤.
(٥) انظر تفسير غرائب القرآن ٢٨٦:٦.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
