من آنَسْتُ الشَّىْءَ إِذا أَبْصَرْتُهُ ظَاهِراً مَكْشُوفاً، أَى حَتَّى تَسْتَعْلِمُوا وتَسْتَكْشِفُوا الحَالَ هَلْ يُرَادُ دُخُولُكُمْ أَم لَا؟ أَو من الإِنْسِ، أَى حَتَّى تَتَعَرَّفُوا هَلْ ثَمَّ إِنْسَانٌ أَمْ لَا؟
وَ لاٰ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ١ نُهُوا عن أَنْ يُطِيلُوا الجُلُوسَ و يسْتَأْنِسَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ لأَجْلِ حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ بِهِ، أَو عَنْ أَنْ يَتَسَمَّعُوا و يَتَوَجَّسُوا حَدِيثَ أَهْلِ البَيْتِ؛ مِن اسْتَأْ نَسَ لَهُ إِذَا تَسَمَّعَ.
الأثر
(أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللّٰهِ؟)٢ بِضَمِّ آخِرِهِ وقَطْعِ الهَمْزَةِ عَلَى طَرِيقِ الاسْتِفْهَامِ والاسْتِئْذَانِ، أَى أَنْبَسِطُ بالكَلَامِ مَعَكَ وأتَكَلَّمُ بِمَا عِنْدِى؟ و يَجُوز أَن يَكُونَ بِمَعْنى أَسْتَعْلم و أَتَعَرَّفُ مَا عِنْدَكَ من خَبَرِ أَزْوَاجِكَ؟.
(الحُمُرُ الإِنْسِيَّةُ)٣ جَمْعُ حِمَارٍ، وَالإِنْسِيَّةُ - كهِنْدِيَّةٍ وعَجَمِيَّةٍ - رِوَايَتَانِ وكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، و هى خِلَافُ الوَحْشِيَّةِ.
(اللّهُمَّ إِنَّكَ آنَسُ الآنِسِينَ لأَولِيَائِكِ)٤ كِلَاهُمَا أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ كَأَكرَمِ الأَكْرَمِينَ، غيْرَ أنَّهُما مَبْنِيَّانِ من آنَسَهُ إِيْنَاساً لا مِنْ أَنِسَ بِهِ أُنْساً - كما تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الشَّارِحِينَ٥ - أَىْ أَشَدُّهُمْ إِيْنَاساً لأَوْلِيائِكَ، وبِنَاءُ أَفْعَل التَّفْضِيلِ من «أَفْعَلَ» ذِى الزِّيَادَةِ قِيَاسٌ عِنْدَ سِيبَوَيْه، و يُؤَيِّدُهُ كَثْرَةُ الاستِعْمَالِ، نَحْوَ: هُوَ أَعْطَاهُمْ لِلدِّرْهَمِ، و أَوْلَاهُمْ للمَعْرُوفِ، وأَنْتَ أَكْرَمُ لى من فُلَانٍ٦.
(وَاللّٰهِ لابْنُ أَبى طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْىِ أُمِّهِ!)٧ أَى أَشَدُّ أُنْساً بِهِ، وذلِكَ لأَنَّ مَحَبَّةَ المَوْتِ و الأُنْسَ بِهِ أَمْرٌ مُتَمَكِّنٌ من نُفُوسِ العارِفِينَ باللّٰهِ
________________________________________
(١) الأحزاب: ٥٣.
(٢) مسند أحمد ٣٤:١، البخارىّ ١٧٦:٣، مشارق الأنوار ٤٤:١.
(٣) صحيح مسلم ١٠٢٧:٢ و ١٥٣٧:٣، مشارق الأنوار ٤٤:١، النّهاية ٧٤:١.
(٤) نهج البلاغة ٢٢٢/٢٤٨:٢.
(٥) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ٢٢٢/٢٦٧:١١.
(٦) انظر شرح الرّضىّ على الكافية ٤٥١:٣.
(٧) نهج البلاغة ٣٥:١-٤/٣٦.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
