وأَوْلِيَائِهِ، لِكَوْنِهِ وسِيلَةً لَهُمْ إِلى الوُصُولِ إِلى أَكْمَلِ مَطْلُوبٍ ولِقَاءِ أَعْظَمِ مَحْبُوبٍ، ولَمَّا كَانَ صلى الله عليه و آله سَيِّدَ العَارِفِينَ، وَرَئِيسَ الأوْلِيَاءِ الكَامِلِينَ، كَانَ أُنْسُهُ بِهِ أَعْظَمَ، وَسُكُونُ نَفْسِهِ إِلَيْهِ أشَدَّ وَأَحْكَمَ، وَ لِذلِكَ جَعَلَهُ أَشَدَّ من أُنْسِ الطِّفْلِ بِثَدىِ أُمِّهِ.
المثل
(إِنَّ اطِّلَاعاً قَبْلَ إِينَاسٍ)١ يَعْنِى أنَّ الاطِّلَاعَ عَلَى الأَمْرِ يَكُونُ قَبْلَ إِينَاسِهِ، أَىْ تَبَيُّنِهِ، وَهُوَ العِلْمُ بِهِ بَيِّناً، والمُرَادُ تَيَقُّنُهُ وتَحَقُّقُهُ. يُضْرَبُ فى تَرْكِ الثِّقَةِ بِمَا يُورِدُهُ المُنْهِى لَهُ دُونَ الوُقُوفِ عَلَى صِحّتِهِ؛ قَالَ:
وَ إِنْ أَتَاكَ امْرُؤٌ يَسْعَى بِكِذْبَتِهِ فَانْظُرْ فَإِنَّ اطِّلَاعاً قَبْلَ إِينَاسِ٢(بَعْدَ اطِّلَاعٍ إِينَاسٌ)٣ هذا كالَّذِى قَبْلَهُ، وأَوَّلُ مَنْ قَالَه قَيْسُ بْنُ زُهَيْرٍ لحُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ يَوْمَ دَاحِسٍ حِينَ قَالَ لَهَ:
سَبَقْتُكَ يَا قَيْسُ، أَىْ سَتَتَبيَّنُ وتَعْلَمُ بَعْدَ السَّاعَةِ الأَمْرَ عَلَى خِلافِ ما اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ السَّاعَةَ، يُنْذِرُهُ بِسَبْقِهِ إِيَّاهُ فِى العَاقِبَةِ.
يُضرَبُ للمُدَّعِى ما لا حَقِيقَةَ لَهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَلَا يَضُرُّ البَرَّ مَا قَالَ النَّاسْ
فَإِنَّهُ بَعْدَ اطِّلاعٍ إِينَاسْ٤
أنقلس
الأَنْقَلَيْسُ، والأَنْكَلَيْسُ، بفَتْحِ الهَمْزَةِ واللَّامِ: هُوَ «المَارْمَاهِى» من السَّمَكِ، وفى الحَدِيثِ بَعَثَ عَلِىٌّ عليه السلام عَمَّاراً [إلى السّوق] فَقَالَ: (لَاتَأْكُلُوا الأَنْكَلَيْسَ مِنَ السَّمَكِ)٥.
أوس
آسَهُ أَوسْاً، و إِ يَاساً: أَعْطَاهُ، وَعَاضَهُ؛
________________________________________
(١) مجمع الأمثال ٣٣٤/٦٦:١.
(٢) البيت بلا نسبة فى مجمع الأمثال و اللّسان والتّاج.
(٣) مجمع الأمثال ٥٣٧/١٠٦:١.
(٤) الرّجز لرؤبة كما فى المستقصى ٢٧/١٠:٢، وللشمّاخ فى ديوانه: ١١٢ و التمثيل و المحاضرة: ٥٠ والتّاج، و هو بلا نسبة فى مجمع الأمثال و اللّسان.
(٥) الفائق ٦٢:١، النّهاية ٧٧:١، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٤٦:١، وفيه: الأنقليس.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
