لَقَدْ كَسَتْنِى فِى الهَوَى مَلَابِسَ الصَّبِّ الغَزِلْ
إِنْسَانَةٌ فَتَّانَةٌ بَدْرُ الدُّجَى مِنْهَا خَجِلْ
إِذَا زَنَتْ عَيْنِى بِهَا فَبِالدُّمُوعِ تَغْتَسِلْ١و تَصغِيرُهُ أُنَيْسِيَان بِزِيادَةِ يَاءٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَقَوْلُ الكُوفِيِّينَ - أَصْلُهُ إِنْسِيانٌ عَلَى «إِفْعِلَانٍ» فَحُذِفَتِ اللَّامُ تَخْفِيفاً ورُدَّتْ فى التَّصْغِيرِ عَلَى القِيَاسِ، فى غَايَةِ البُعْدِ، وارْتِكَابُ شُذُوذِ التَّصْغِيرِ أَهْوَنُ من ادِّعَاءِ مِثْلِهِ.
وَجَمْعُهُ عِنْدَ سَيبَوَيْه: أَنَاسِىُّ - بِتَشْدِيدِ اليَاءِ وتَخْفِيفِهَا٢ - وأَصْلُهُ أَنَاسِينُ فأُبْدِلَتِ النُّونُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ كَظَرَابِىّ فِى ظَرِبَان، و لَيْسَ هذا الإِبْدَالُ لازِماً خِلافاً لابْنِ عُصْفُورٍ٣ لقَوْلِ الشَّاعِرِ:
أَهْلاً بِأَهْلٍ وَبَيْتاً مِثْلَ بَيْتِكُمُ وَفِى الأَنَاسِينِ أَبْدَال الأنَاسِينِ٤وقَالَ الفَرَّاءُ و المُبَرّدُ و الزَّجَّاجُ: هُوَ جَمْعُ إِنْسِىٍّ٥. وَزُيِّفَ بأَنَّ «فَعَالِىّ» إِنَّمَا يَكُونُ جَمْعاً لِمَا آخِرُهُ يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ لَا تَدُلُّ عَلَى نَسَبٍ نَحْوَ كُرْسِىٍّ وكَرَاسِىٍّ و بُرْدِىٍّ و بَرَادِىٍّ، و يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ اليَاءَ فى إِنْسِىٍّ لَيْسَتْ لِلنَّسَبِ، ولَوْ كَانَ جَمْعاً لإِنْسِىٍّ لَقِيلَ فِى جِنِّىٍّ:
جَنَانىّ، وفى تُرْكِىٍّ: تَرَاكِىّ، ولم يَقُلْهُ أَحَدٌ٦.
وقَالُوا فى جَمْعِهِ: أَنَاسِيَةٌ، كزَنَادِقَةٍ.
وأُنَاسٌ، بالضَّمِّ: اسْمُ جَمْعٍ لإنْسَانٍ - كرُخَالٍ تُؤَامٍ - وتُحْذَفُ هَمْزَتُهُ تَخْفِيفاً وتُعَوَّضُ عَنْهَا لَامُ التَّعْرِيفِ فَيُقَالُ: النّاسُ، وحَذْفُهَا مَعَهَا كاللَّازِمِ، فَلَا تَكَادُ تَسْمَعُ الأُنَاسَ إِلَّا فى قَوْلِ الشَّاعِرِ:
________________________________________
(١) خاصّ الخاصّ: ٢٦٣، ويتيمة الدّهر ٤٦١:٣.
(٢) انظر الكتاب ٣٧٩:٣.
(٣) انظر ارتشاف الضّرب ٣١٧:١.
(٤) البيت لرويشد، أنشده ابن جنّىّ كما فى المخصّص ٦٤:١، وبلا نسبة فى توضيح المقاصد ١٤٠٧:٣، وفيهما: بالأناسين بدل: فى الأناسين.
(٥) معانى القرآن للفرّاء ٢٦٩:٢، ومعانى القرآن وإعرابه للزّجّاج ٧١:٤.
(٦) انظر شرح الكافية لابن مالك ١٨٦٩:٤.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
