وكَانَ من فُرْسَانِ العَرَبِ فى الجَاهِلِيَّةِ وشُعَرَائِهِم، عاش ثَلاثمائة وعِشْرِين سَنَة، وكانَ أَطْوَلَ مُضَرَ كُلّهَا عُمْراً، وأَدرَكَ الإسلامَ وأَسلَم.
وفر
وَفَرَ الشَّىْءُ - كوَعَدَ - وُفُوراً، وفِرَةً، كعِدَةٍ: تَمَّ، وكَمُلَ، كوَفُرَ وَفَارَةً مثلُ صَلُبَ صَلابَةً، فهو وَافِرٌ، ووَفَرْتُهُ أَنا وَفْراً، كوَصَلْتهُ وَصْلاً: أَتْمَمْتهُ، وأَكمَلْتهُ، فاتَّفَرَ كاتَّصَلَ، فهو مَوْفُورٌ لازِمٌ مُتعَدٍّ، والمَصدَرُ فَارِقٌ.
ووَفَّرْتُهُ تَوْفِيراً فَتَوَفَّرَ، مُبَالَغَةٌ، فهو مُوَفَّرٌ، ومُتَوَفِّرٌ..
و - عليه حَقَّهُ: وَفَّيْتهُ إيَّاهُ، فاسْتَوفَرَهُ، أَى اسْتَوْفَاهُ. وقول الفيروزآبادىّ:
اسْتَوْفَر عليه حَقَّهُ اسْتَوفَاهُ كوَفَّرَ، غَلَطٌ وَاضِحٌ ووَهْمٌ فَاضِحٌ أَوْقَعَهُ فيه سُوءُ فَهْمِهِ لعِبَارَةِ الجَوْهَرِىِّ حيثُ قالَ: وَفَّرَ عليه حَقَّهُ تَوْفِيراً، واسْتَوْفَرَهُ أَى اسْتَوْفَاهُ١.
فَتَوَهَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ: «اسْتَوْفَاهُ» تَفْسِيرٌ لقَوْلِهِ:
وَفَّرَ عليه حَقَّهُ واسْتَوْفَرَهُ جَمِيعاً، و إنَّمَا هو تَفْسِيرٌ لقَوْلِهِ: اسْتَوْفَرَهُ فَقَط، وأَمَّا «وَفَّرَ عليهِ حَقَّهُ» فلم يُفَسِّرْهُ اتِّكَالاً على وُضُوحِهِ، وتَبِعَ فى ذلك خَالَهُ أَبا إبرَاهِيمَ الفَارَابِىّ فى دِيوَانِ الأَدَبِ، فإنَّه قالَ فى بَابِ التَّفعِيلِ من كِتَابِ المِثَالِ: «وَفَّرَ عَليهِ حَقَّهُ»٢. ولم يُفَسِّرْهُ، ثمَّ قالَ فى باب الاسْتِفْعَالِ: «واسْتَوْفَرَ أَى اسْتَوْفَى»٣.
فَجَمَعَ الجَوهَرىُّ بينَ العِبَارَتَينِ و هو كَثيراً ما يَنْقُلُ عنه عِبَارَتَهُ بنَصِّهَا كما يَظْهَرُ لمَن تَتَبّعَ الكِتَابَينِ.
والوَفْرُ، كفَلْسٍ: المَالُ الوَافِرُ الكَثِيرُ المُجْتَمِعُ، والغِنَى، والكَثِيرُ من المَتَاعِ.
و هو فى فِرَةٍ من المَالِ - كعِدَةٍ - إذا كانَ ذَا مَالٍ وَافِرٍ.
وأَرْضٌ فى نَبْتِهَا فِرَةٌ، ووَفْرٌ، أَى وُفُورٌ؛ وذلك إذا لم يُرْعَ ولم تَحْطِمْهُ
________________________________________
(١) الصّحاح.
(٢) ديوان الأدب ٢٧٢:٣.
(٣) ديوان الأدب ٢٨٢:٣.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
