ويُروَى: يَوْمَ عُنَيْزة١. و هى أَيْضاً:
مَوْضِعٌ بيْنَ البَصْرَة ومَكَّةَ، وقَرْيَة بالبَحْرَينِ، وقَد تُعَرَّف؛ قَالَ:
لَعَمْرى لَضَبٌّ بِالعُنَيْزَةِ صَائِفٌ٢
وقَوْلُ الفيروزآبادىّ هُنَا: والعُنْقَزُ فى «عقز»، لَغْوٌ؛ لأَنّ القافَ لَيْسَت مِن حُروفِ الزِّيادَة فَيُتَوَهَّم أَنّ هَذا مَظِنَّة لَهُ، عَلَى أَنَّ ذِكْرَهُ لَهُ هُنَاكَ وَهْمٌ كَما نَبَّهْنَا عَلَيْهِ.
المثل
(لَايَنْتَطِحُ فِيها عَنْزَانِ)٣ أَوَّل ما سُمِعَتْ هذِهِ الكَلِمَةُ من النَّبىّ صلى الله عليه و آله، وذلِكَ أَنَّ [عَصْمَاء]٤ بِنْت مَرْوان مِن بَنى أُمَيَّةَ بنِ زَيد كَانَتْ تُحَرّضُ عَلَى المُسلمين وتَعِيبُ الإِسلامَ وأَهْلَه فَنَذَرَ عُمَير بن عَدِىّ لَيَقْتُلَنَّهَا فَقَتلَها لَيْلاً ثُمَّ جاءَ إِلى النَّبىّ صلى الله عليه و آله فَصْلَّى مَعَهُ الصُّبحَ فلَمّا انْفَتَل مِن صَلاتِهِ قالَ لِعُمَيْر: (أَقَتَلْتَ [عَصْمَاء]٥؟) قالَ: نَعْم، فَهَل عَلَىَّ فِى قَتْلِها مِن شىءٍ؟ فَقالَ صلى الله عليه و آله: (لا يَنْتَطِح فِيهَا عَنْزان)٦ فَكَانَ أَوَّلَ مَن قالَهَا فَسَار بِهَا المَثَل. و إِنَّما خَصَّ العَنْز دُونَ سائِرِ الغَنَمِ لأَنَّ العُنُوزَ لا تَتَنَاطَحُ و إِنَّما يَتَنَاطَحُ الكِبَاشُ و التّيُوسُ. يُضْرَبُ فى الأَمْرِ لا يَجْرِى فِيهِ خُلْفٌ و لا نِزاعٌ ولا يَكُون لَهُ تَغْييرٌ ولا نَكِيرٌ.
(لَقِىَ فُلانٌ يَومَ العَنْزِ)٧ يُضْرَبُ لِمَن سَعَىٰ فِى هَلاكِ نَفْسِهِ؛ قَالَ٨:
رَأَيْتُ ابْنَ ذبيَانٍ يَزيدَ رَمَى بِهِ إِلَى الشَّامِ يَوْمُ العَنْزِ و اللّٰهُ شَاغِلُهْ وأَصْلُهُ أَنّ قَوْماً أَرادُوا أَن يَذْبَحُوا عَنْزاً فَلَمْ يَجِدُوا مُدْيَةً فَبَحَثَت العَنْزُ عَن مُدْيَةٍ
________________________________________
(١) انظر شرح القصائد العشر للتبريزىّ: ١٧، والتّاج.
(٢) صدر بيت بلا نسبة فى معجم البلدان ١٦٣:٤ وربيع الأبرار ٤٢٩:٥، وعجزه:
تَضَحَّى عراداً فهو ينفُخُ كالقَرْمِ
(٣) مجمع الأمثال ٣٥٥/٢٢٥:٢.
(٤و٥) فى النّسخ: عصمى، والمثبت عن المصادر.
(٦) انظر إمتاع الأسماع ١٢٠:١، سبيل الهدى والرّشاد ٢١:٦، النّهاية ٧٤:٥.
(٧) ثمار القلوب: ٣٧٩، التمثيل و المحاضرة: ٢٠٩، وفى المستقصى ٢٨٣:٣: لقى منه يوم...
(٨) و هو الفرزدق، ديوانه ٨٥:٢.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
