لا يُخَفَّفُ ولا يُكَفَّرُ منها شَىءٌ كأَوْزَارِ المُؤمِنِينِ..
وَ مِنْ أَوْزٰارِ اَلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ أَى وبَعْضُ أَوْزَارِ من ضَلَّ بِإضْلالِهِم١ و هو وِزْرُ الإضْلالِ دُونَ سَائِرِ أَوزَارِهِم..
وقَولُهُ: بِغَيْرِ عِلْمٍ حَالٌ من المَفْعُولِ أَى يُضِلُّونَهُم حَالَ كَوْنِهِم جَاهِلِينَ، وفيه تَنْبِيهٌ على أَنَّهُم إنَّما يُضِلُّونَ الجَهَلَةَ الأَغبِيَاءَ، أَو من الفَاعِلِ أَى يُضِلُّونَهُم حَالَ كَوْنِهِم جَاهِلِينَ بمَا يَسْتَحِقُّونَهُ من العَذَابِ الشَّدِيدِ..
أَلاٰ سٰاءَ مٰا يَزِرُونَ أَى بِئْسَ شَيْئاً يَزِرُونَهُ ما ذُكِرَ.
حَتّٰى تَضَعَ اَلْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا٢ أَى حَتَّى تَنْقَضِىَ الحَرْبُ. و «أَوْزَارُهَا»:
آلَاتُهَا الَّتى لا تَقُومُ إلَّابها من سِلاحٍ وغَيْرِهِ٣؛ أَسنَدَ وَضْعَهَا إليهَا و هو لأَهلِهَا إسنَاداً مَجَازِيّاً. و «حَتَّى»: غَايَةٌ لضَرْبِ الرِّقَابِ أَو شَدِّ الوَثَاقِ أَو المَنِّ أَو الفِدَاءِ أَو للمَجْمُوعِ، والمَعنَى: أَنَّ هذه الأَحكَامَ جَارِيَةٌ إلى أَنْ لا تَكونَ حَرْبٌ مع المُشْركِينَ، وذلك إذا لم تَبْقَ لهم شَوْكَةٌ فلا يَبْقَى إلَّامُسْلِمٌ أَو مُسَالِمٌ.
وَ لٰكِنّٰا حُمِّلْنٰا أَوْزٰاراً مِنْ زِينَةِ اَلْقَوْمِ٤ أَى أَثقَالاً مَن حِلِىِّ القِبْطِ الَّتى اسْتَعَرْنَاهَا منهم حِينَ أَرَدْنَا الخُرُوجَ من مِصْرَ، أَو هى ما أَلقَاهُ البَحْرُ من ذَهَبِهِم وفِضَّتِهِم وحِلِيِّهم على السَّاحِلِ بعدَ إغْرَاقِهِم فَأَخَذُوهُ، أَو حُمِّلْنَا آثَاماً من حِلِىِّ القَوْمِ لأَنَّهم كانوا اسْتَعَارُوا منهم حِلِيّاً ليَتَزَيَّنُوا به فى عُرْسٍ أَو عِيدٍ لهم فلم يَرُدُّوهُ عليهم عِنْدَ خُرُوجِهِم مَخَافَةَ أَن يَعْلَمُوا بخُرُوجهم، فَحَمَلُوها معهم وكان ذلك ذَنْباً منهم؛ إذ كانوا مُسْتَأْمَنِينَ فيما بينهم، أَو سَمُّوا الحِلِىَّ أَوزَاراً لأَنَّ القِبْطَ [كانوا]٥ يَتَزَيَّنُونَ بها فى مَجَامِعِ الكُفْرِ
________________________________________
(١) فى «ع»: بضلالهم.
(٢) محمّد: ٤.
(٣) فى «ض»: أو غيره.
(٤) طه: ٨٧.
(٥) فى النّسخ: كان و الأنسب ما أثبتناه.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
