تَبْلُغِ الأَوْسَاطَ، أَى لم تَكْمُلْ ولم تَسْتَغْنِ عن التَّعَلُّمِ، وذلِكَ أَنَّ العَزَازَ من الأَرْضِ - و هى الصُّلْبَةُ الخَشِنَةُ - تَكُونُ فى أَطْرافِ الأَرَضِينَ.
(هَلْ يَثْبُتُ لَكُمْ عَدُوُّكُمْ حَلْبَ شَاةٍ؟ قَالَ: إِى و اللّٰهِ و أَرْبَعٍ عُزُزٍ)١ جَمْعُ عَزُوزٍ - كرَسُولٍ ورُسُلٍ - و هى الشّاةُ الضَّيِّقَةُ الإِحْلِيل، أَى ومِقْدَار حَلْبِ أَرْبَعِ شِياهٍ ضَيِّقَاتِ الأَحالِيلِ.
المثل
(مَنْ عَزَّ بَزَّ)٢ فى «بزز».
(إِذَا عَزَّ أَخُوكَ فَهُنْ)٣ بِضَمِّ الهَاءِ، مِن الهَوَانِ، أَى إِذا تَعَزَّزَ وتَعَظَّمَ فَتَذَلَّلْ أَنْتَ وتَواضَعْ. وقِيلَ: بِكَسْرِها من وَهَنَ يَهِنُ، أَو مِن هَانَ يَهِينُ إِذا لَانَ، أَى إِذا صَعُبَ واشْتَدَّ فَلِنْ لَهُ و ياسِرْهُ، قَالَ بَعْضُهُم: وَهُوَ الأَصَحُّ لأَنَّ العَرَبَ لا تَأْمُرُ بالهَوَانِ٤. قالَ الزَّمَخْشَرِىُّ: والصَّحيحُ الأَوَّلُ لِقَولِ ابنِ الأَحْمَرِ:
دَبَبْتُ لَهُ الضَّرَاءَ وقُلْتُ: أَبْقى إِذَا عَزَّ ابنُ عَمِّكَ أَنْ تَهُونَا٥وقَالَ ابنُ خَالَوَيْه: الرِّوايَةُ فى المَثَلِ بِضَمِّ الهاءِ، ولَيْسَ هو من الهَوَان ولا من وَهَنَ يَهِنُ ولا من هَانَ يَهِينُ، و إِنَّما هُوَ من الهَوْنِ وَهُوَ الرِّفْقُ و السُّكُونُ، قَالَ تَعَالَى:
اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً ٦ومَعْناهُ: إِذا عَزَّ أَخوكَ واشْتَطَّ فتَرَفَّقْ أَنْتَ. قالَ المُفَضّلُ: والمَثَلُ لِهُذَيْلِ بنِ هُبَيْرَةَ التَّغْلُبِىِّ، وَكانَ أَغَارَ عَلَى بَنِى ضَبَّةَ، فأَقبَلَ بالغَنَائِمِ، فَطالَبَهُ قَوْمُهُ بِقَسْمِها بَيْنَهُم قَبْل الوُصُول إِلَى أَرْضِهِم، فَقالَ: أَخْشَى إِنْ تَشاغَلْتُم بالاقْتِسامِ أَنْ يُدْرِكَكُم الطَّلَبُ، فأَبَوا، فَقالَ ذلِكَ، ثُمَّ نَزَلَ فَقَسَمَها بَيْنَهُم، ثُمَّ لَمّا كانَ ما حَدَسَ
________________________________________
(١) غريب الحديث للخطّابىّ ٢٨٣:٢، الفائق ٣٠٩:١، النّهاية ٢٢٩:٣.
(٢) مجمع الأمثال ٤٠٤٤/٣٠٧:٢.
(٣) أمثال العرب: ١٠٦/٩٤، مجمع الأمثال ٦٣/٢٢:١.
(٤) انظر تهذيب الأسماء ٣ (الجزء الثانى من القسم الثانى): ٢٠.
(٥) المستقصى ١٢٥:١. والشّاهد أيضاً فى مجمع الأمثال ٢٣:١ و اللّسان.
(٦) الفرقان: ٦٣.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
