إِلَيْها خالِدَ بنَ الوَلِيدِ فَقَطَعَها فَخَرَجَت مِنْها شَيْطانَةٌ ناشِرَةٌ شَعْرَها، واضِعَةٌ يَدَها عَلَى رَأْسِها، صارِفَةٌ بِأَنيَابِها، داعِيَةٌ بِالوَيلِ، فَفَلَقَ رَأْسَها فإِذا هِىَ حُمَمَةٌ، ثُمَّ أَتَى النَّبِىَّ صلى الله عليه و آله فأَخْبَرَهُ، فَقالَ صلى الله عليه و آله: (تِلْكَ العُزَّى وَلا عُزَّى بَعْدَها لِلعَرَبِ، أَما إِنَّها لَنْ تُعْبَد بَعْدَ اليَوْم)١.
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْكَرِيمُ٢ أَى وَقُولُوا لَهُ: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ اسْتِهْزاءً بِهِ لأَنَّهُ حِينَئِذٍ فى غايَةِ الذُّلِّ والهَوَانِ، أَو هو باعْتِبَارِ ما كانَ، إِشَارَةً إِلَى أَنَّ عِزَّه وكَرَمَهُ لم يُفِيداهُ شَيْئاً. رُوِىَ: أَنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ لِرَسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا أَعَزُّ وأَكْرَمُ مِنِّى فواللّٰهِ ما تَسْتَطِيعُ أَنْتَ و لا رَبُّكَ أَن تَفْعَلَا بِى شَيْئاً، فَنَزَلَتْ٣.
الأثر
(ثُمَّ اسْتُعِزَّ بِكُلْثُوم)٤ بالبِنَاءِ للمَجْهُولِ، أَى ماتَ.
(إِنَّكُمْ لَمُعَزَّزٌ بِكُمْ)٥ كَمُشَدَّدٍ زِنَةً ومَعْنًى، مِن عَزَّزَ بِهِ إِذا شَدَّدَ عَلَيْهِ.
(نَهَى عَنِ البَوْلِ فِى العَزَازِ)٦كَسَحَاب، هُوَ ما صَلُبَ مِن الأَرْضِ لِئَلَّا يَتَرَشَّشَ عَلَيْهِ، ومِنْهُ: (وَلَكُمْ عَزَازُ الأَرْضِ)٧.
وَكانَ الزُّهْرِىُّ يَتَردَّدُ إِلَى مَجْلِسِ عُبَيدِ اللّٰهِ بنِ عَبْدِ اللّٰهِ بنِ عُتْبَةَ و يَكْتُبُ عَنْهُ، فَكَانَ يَحْتَرِمُهُ و يَقُومُ لَهُ فِعْلَ التِّلمِيذِ بأُستاذِهِ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُ اسْتَفْرَغَ ما عِنْدَهُ من العِلْمِ واسْتَغْنَى عَنْهُ، فَخَرَجَ يَوْماً فلم يَقُمْ لَهُ، فَقالَ لَهُ عُبَيْدُ اللّٰه: إِنَّكَ بَعْدُ فِى العَزَازِ فَقُمْ٨ أَرادَ إِنَّكَ فى أَطْرَافِ العِلْمِ ولَمَّا
________________________________________
(١) التّفسير الكبير ٢٩٦:٢٨، تفسير ابن كثير ٤١٣:٤، وفيهما بتفاوت يسير.
(٢) الدّخان: ٤٩.
(٣) التّفسير الكبير ٢٥٢:٢٧.
(٤) الفائق ٤٢٦:٢، النّهاية ٢٢٨:٣.
(٥) الفائق ٤٢٧:٢، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٩٢:٢، النّهاية ٢٢٩:٣.
(٦) النّهاية ٢٢٩:٣، اللّسان، التّاج.
(٧) ورد مؤدَّاهُ فى الفائق ٤٢٨:٢، وبتفاوت فى الغريب لابن الجوزىّ ٩٢:٢ و النّهاية ٢٢٩:٣.
(٨) انظر غريب الحديث لابن قتيبة ٢٤١:١، الفائق ٤٢٨:٢، مجمع الأمثال ٢١٠/٥٢:١.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
