وَ عَزَّنِي فِي اَلْخِطٰابِ١ غَلَبَنى فِى مُخَاطَبَتِهِ إيَّاىَ بِأَن جاءَنى بحِجَاجٍ لم أَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ، أَو فى مُغَالَبَتِه إِيَّاىَ فى الخِطبَةِ - بالكَسْرِ، مِن خَاطَبَ الرَّجُلُ الآخَرَ، إِذا خَطَبَ كُلٌّ مِنْهُما امرَأَةً واحِدَةً - أَى غالَبَنى فى خُطبَتِها حَيْثُ زُوِّجها دُونى.
اِمْرَأَتُ اَلْعَزِيزِ تُرٰاوِدُ فَتٰاهٰا عَنْ نَفْسِهِ٢ أَى تَدْعُو مَمْلُوكَهَا إِلَى نَفْسِها لِيَفْجُرَ بِها، والمُرَادُ بالعَزِيزِ قَطْفِير الَّذى كَانَ عَلَى خَزَائِنِ مِصْر وخَلِيفَةَ مَلِكِها وصاحِبَ جُنودِهِ، كَانَ يُلَقَّبُ بالعَزِيزِ، وكذلِكَ كُلُّ مَنْ كانَ بِمَكانِهِ سُمِّىَ بالعَزِيزِ، ومَن تَسَمَّى بهِ مِمّن لم يَكُن بِمَكانِهِ نُزِعَ لِسَانُهُ. والعَزِيزُ: المَلِكُ، بِلسانِ العَرَب.
وَ لَوْ لاٰ رَهْطُكَ لَرَجَمْنٰاكَ وَ مٰا أَنْتَ عَلَيْنٰا بِعَزِيزٍ قٰالَ يٰا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اَللّٰهِ٣ أَى لم نَدَعْ رَجْمَكَ لأَنَّكَ تَعزُّ عَلَيْنا وتَكْرُم، ولكِن لأَجْلِ قَوْمِكَ مُراعَاةً لَهُم لِثُبوتِهِم عَلَى دِينِنَا وعَدَمِ اتِّباعِهِم لَكَ، لا لأَنَّهُم يُمانِعُونَنا ويُدَافِعُونَنَا عَنْكَ، فإِنَّ الرَّهط اسمٌ لِلثَّلاثَة إِلَى السَّبْعَةِ أَو إِلَى العَشْرَةِ، ومُمَانَعَةُ هَذا العَدَدِ لَهُم وَهُم أُلُوفٌ مُؤلَّفَةٌ مِمَّا لا يَكادُ يُتَوَهَّمُ. «قالَ يا قَوْمِ أَرَهْطِى» أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَكُم مِن اللّٰهِ فَتَتْرُكُونَ رَجْمِى لأَجْلِهِم ولا تَتْرُكُونَهُ للّٰهِ الَّذى بَعَثَنى إِلَيْكُم.
أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكٰافِرِينَ٤ أَشِدَّاءُ عَلَيْهم، كَما قَالَ: أَشِدّٰاءُ عَلَى اَلْكُفّٰارِ٥ أَى لا تأَخُذُهُم بِهِم رَأْفَةٌ ولا تَعْطِفُهُم عَلَيْهِم عاطِفَةُ قَرابَةٍ ولا خُلَّةٍ.
أَ فَرَأَيْتُمُ اَللاّٰتَ وَ اَلْعُزّٰى٦ تَأْنِيثُ الأَعَزِّ؛ وهِىَ سَمُرَةٌ كانَت بِنَخْلَةٍ يَعْبُدُها غَطَفَانُ، وَكَانُوا بَنَوا لَهَا بَيْتاً وأَقَامُوا لَهَا سَدَنَةً، فَلَمَّا فَتَحَ النّبِىُّ صلى الله عليه و آله مَكَّةَ بَعَثَ
________________________________________
(١) ص: ٢٣.
(٢) يوسف: ٣٠.
(٣) هود: ٩١-٩٢.
(٤) المائدة: ٥٤.
(٥) الفتح: ٢٩.
(٦) النجم: ١٩.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
