ابن أُبَىٍّ رَأْسِ المُنَافِقِينَ - فَتَنازَعَا واقْتَتَلا، فَصاحَ جَهْجَاهُ: يا للمُهاجِرينَ، وسِنَانٌ: يا لَلأَنْصَارِ، فأَعانَ جَهْجَاهاً رَجُلٌ مِن فُقَراءِ المُهاجرينَ يُقالُ لَهُ: جِعَالٌ، فَلَطَمَ سِنَاناً فَشَكاهُ إِلَى ابن أُبَىٍّ، فَغاظَهُ ذلِك، فَقالَ: «واللّٰه لَئِن رَجَعْنا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنهَا الأَذَلَّ»١ عَنَى بالأَعَزِّ نَفْسَهُ وفَريقَه، و بالأَذَلِّ فَرِيقَ المُؤْمِنِينَ، فَرَدَّ اللّٰهُ عَلَيْه بِطَرِيقِ القَوْلِ بالمُوجِب؛ بِأَن أَثْبَتَ العِزَّةَ لِغَيْرِهِ و غَيْرِ فَرِيقِهِ وَهُوَ اللّٰهُ و رَسولُهُ و المُؤْمِنُون، ولم يَتَعرَّضْ لِثبُوتِ ذلِكَ الحُكْمِ - الَّذِى هُوَ الإِخراج - للمَوْصُوفِينَ بالعِزَّةِ، لكِن أَوْجَبَ ذلِكَ الإِثبَاتُ نَفىَ الحُكْمِ عَنْهُ وعَن فَريقِهِ و إِثبَاتَهُ لِلمُؤْمنِينَ.
بَلِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَ شِقٰاقٍ٢ فى أَنَفَةٍ وحَمِيَّةِ جَاهِليَّةٍ تَمْنَعُهُم عَن قَبُولِ الحَقِّ اسْتِكْبَاراً.
والشِّقَاقُ: المُخَالَفَةُ.
وَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللّٰهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا٣ ليَتَعَزَّزُوا بِهم و يَتَقَوَّوا ويَنْتَصِروا، حَيْثُ رَجَوا مِنْها النُّصْرَةَ والشَّفَاعَة والامْتِناعَ من العَذَابِ.
إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ٤ الغَالِبُ الَّذى لا يُغلَبُ، أَو المُمْتَنِعُ الَّذى لا يُرامُ، أَو الَّذى لا مِثْلَ لَهُ، أَو القَوِىُّ الَّذى لا يُعجِزُه شَىْءٌ. و «الحَكِيمُ» العالِمُ الَّذى لا يَفْعَل إِلَّا عَلَى وَفْقِ المَصْلَحَة.
عَزِيزٌ عَلَيْهِ مٰا عَنِتُّمْ٥ فى «عنت».
وَ إِنَّهُ لَكِتٰابٌ عَزِيزٌ٦ غَالِبٌ قَاهِرٌ بِقُوَّةِ حُجَّتِهِ وآياتِهِ لِمَا سِوَاهُ من الكُتُبِ، أَو عَدِيمُ النَّظِيرِ لأَنَّ الأَوَّلينَ و الآخِرينَ عَجَزُوا عن مُناظَرَتِهِ، أَو كَريمٌ عَلَى اللّٰهِ، أَو يَجِبُ أَن يُعَزَّ و يُكْرَمَ بالانْتِهَاءِ إِلَى ما فِيهِ.
________________________________________
(١) مجمع البيان ٢٩٣:٥.
(٢) ص: ٢.
(٣) مريم: ٨١.
(٤) البقرة: ١٢٩.
(٥) التّوبة: ١٢٨.
(٦) فصّلت: ٤١.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
