مِن العِقابِ عاجِلاً وآجِلاً.
الأثر
(لَاتُلِثُّوا بِدَارِ مَعْجِزَةٍ)١ من أَلَثَّ بالمَكانِ أَى أَقامَ. والمَعْجِزَةُ: العَجْزُ، أَى لا تُقِيمُوا بِدَارٍ تَعْجِزُونَ فِيها عَن الطَّلَبِ والكَسْبِ و سِيحُوا فى الأَرْضِ. وقِيلَ:
أَرادَ الإِقامَةَ بالثَّغْرِ مَعَ العِيَالِ.
(مَن يَنْوِ الدُّنْيَا تُعْجِزْهُ)٢ نَوَى الشَّىءَ: جَدَّ فى طَلَبِهِ، أَى مَن طَلَبَها جَادّاً فى ذلِكَ لِيَبْلُغَ غايَتَها، أَعْجَزَتْهُ وخَيَّبَتْهُ.
(لا تَدَبَّرُوا أَعْجَازَ أُمُورٍ قَدْ وَلَّتْ صُدُورُهَا)٣ أَى أَواخِرُها وأَدْبَارُها.
وصُدُورُها: أَوَائِلُها. قِيلَ: يُرِيدُ التَّحرِيضَ عَلَى تَدْبِير عَواقِبِ الأُمورِ قَبْلَ الدُّخولِ فِيها، و أَن لا تُتْبَعَ عِنْد تَوَلِّيهَا وفَوَاتِهَا.
وفِى حَدِيث علىّ عليه السلام: (لَنَا حَقٌّ إِنْ نُعْطَهُ نَأْخُذْهُ، و إِنْ نُمْنَعْهُ نَرْكَبْ أَعْجَازَ الإِبِلِ وَ إِنْ طَالَ السُّرَى)٤ قَالَ القُتَيْبِىُّ:
مَعنَاهُ إنْ مُنِعْنَا حَقَّنَا رَكِبْنَا مَرْكَبَ المَشَقَّةِ صَابِرِينَ عَلَيْه٥.
قالَ الأَزهرِىُّ: لَمْ يُرِدْ رُكُوبَ المَشَقَّةِ ولكِنَّه ضَرَبَ أَعْجَازَ الإِبِلِ مَثَلاً لِتَقدُّم غَيْرِهِ عَلَيْهِ وتَأخُّرِهِ عَن الحَقِّ الَّذى كانَ يَراه لَهُ، فَيَقُولُ: إِن قُدِّمْنَا لِلإِمَامَةِ تَقدَّمْنَا، و إِن أُخِّرْنَا عنها صَبَرْنَا على الأُثْرَةِ و إِن طالَت الأَيَّامُ٦.
قالَ الفَارِسِىُّ: وأَصْلُهُ أَنَّ راكِبَ البَعِيرِ إِذا رَكِبَهُ بِلا رَحْلٍ ولا وِطَاءٍ رَكِبَ عَجُزَهُ ولم يَرْكَبْ ظَهْرَهُ من أَجْلِ السَّنَامِ، وذلِكَ مَرْكَبٌ صَعْبٌ يَشقُّ عَلَى راكِبِهِ خاصَّةً إِذا تَطاوَل بِهِ الرُّكُوبُ، و يُحْتَمَل أَنَّهُ أَرادَ بِذلِكَ أَن يَكُون رِدْفاً تابِعاً لِغَيْرِهِ كَرَديفِ
________________________________________
(١) الفائق ١٠٦:٣، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٣١٤:٢، النهاية ١٨٦:٣.
(٢) غريب الحديث للخطّابىّ ٢٦٨:٢، الفائق ٢٥١:٢، النّهاية ١٣٢:٥.
(٣) الفائق ٣٩٨:٢، النّهاية ١٨٥:٣.
(٤) نهج البلاغة ٢١/١٥٥:٣، تاريخ الطّبرىّ ٣٠٠:٣، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٧٢:٢، النّهاية ١٨٥:٣، مجمع البحرين ٢٤:٤.
(٥) انظر غريب الحديث لابن قتيبة ٣٧١:١، والغريبين ١٢٣٢:٤.
(٦) تهذيب اللّغة ٣٤١:١.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
