صاحِب كِسْرَى الَّذِى وَفَدَ عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه و آله فَوَهَبَ لَهُ مِعْجَزَةً، وهِىَ المِنْطَقَةُ، فَسُمِّى ذا المِعْجَزَةِ.
الكتاب
وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اَللّٰهِ ١لا تَفُوتُونَهُ و إِن أَمْهَلَكُمْ؛ من أَعْجَزَهُ الشَّىءُ إِذا فاتَهُ.
أُولٰئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي اَلْأَرْضِ٢ أَى ما كانُوا يُعْجِزُون اللّٰه فِى الدُّنيا أَن يُعَاقِبَهُم لَو أَراد عِقابَهُم، أَو لم يَكُونُوا فَائِتينَ فِى الأَرْضِ هَرَباً مِن اللّٰهِ لو أَرادَ هَلاكَهُم، والمَعْنى واحِدٌ.
وَ اَلَّذِينَ سَعَوْا فِي آيٰاتِنٰا مُعٰاجِزِينَ أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ اَلْجَحِيمِ٣ أَى بَذَلُوا جُهْدَهُم فى تَكْذِيبِهَا و إِبْطَالِهَا مُسَابِقينَ لِمَن يَسْعَى فى قَبُولِها وتَصْدِيقِها من المُؤْمِنينَ، والمُسابَقَةُ اسْتعارَةٌ للِمُشَاقَّةِ لَهُم ومُعارَضَتِهم، فَكُلَّما طَلَب هؤُلاء إِظهارَ الحَقِّ طَلَبَ أُولئِك إِبْطَالَهُ، كَما يُقالُ: جَارَاهُ فى كَذا، أَو مائِلينَ عن الحَقِّ إِلَى البَاطِلِ، أَو تارِكِينَ لَها آخِذين فِى غَيْرِهَا، أَو ظانِّينَ أَن يُعجِزُوا اللّٰهَ، أَى يَفُوتُوه.
وقُرِئَ: «مُعَجِّزِينَ»٤ بالتَّشْدِيدِ، أَى مُتَبَطّئِينَ عن اتِّباعِ النَّبِىِّ، أَو قَاصِدِينَ تَعْجيزَهُ، أَو نَاسِبينَ مَن تَبِعَهُ إِلَى العَجْزِ.
وَ لاٰ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لاٰ يُعْجِزُونَ٥ أَى لا تَحْسَبَنَّهُمْ فَاتُوا وأَفْلَتُوا من أَن يُظْفَرَ بِهِم لأَنَّهُم لا يُعْجِزُون اللّٰهَ من الانْتِقَامِ مِنْهُم، أَو لا يَجِدُونَ طالِبَهُم عاجِزاً عَن إِدراكِهِم؛ من أَعْجَزَهُ إِذا صَيَّرَهُ عاجِزاً، أَو وَجَدَهُ عاجِزاً. والمُرادُ: لا تَحْسَبَنَّهُم لَمَّا تَخَلَّصُوا مِن الأَسْرِ و القَتْلِ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَد تَخَلَّصُوا
________________________________________
(١) التَّوبة: ٢.
(٢) هود: ٢٠.
(٣) الحجّ: ٥١.
(٤) و هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو و اليزيدىّ
وابن محيصن، انظر كتاب السّبعة: ٤٣٩، وحجّة القرءات: ٥٨٢، وإتحاف فضلاء البشر: ٤٠٠.
(٥) الأنفال: ٥٩.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
