ثُمَّ أَرْسَلْنٰا رُسُلَنٰا تَتْرٰا ١مُتَوَاتِرِينَ مُتَتَابِعِينَ وِتْراً وِتْراً فى أَوقَاتٍ مُتَقَارِبَةٍ، أَو إرسَالاً مُتَوَاتِراً غَيْرَ مُنْقَطِعٍ بَعْضُهُم فى إثرِ بَعْضٍ.
وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمٰالَكُمْ٢ لَن يَنْقُصَكُم جَزَاءَ أَعمَالكُم، أَو لَن يُضَيِّعَ أَعمَالَكُم؛ من وَتَرْتَ الرَّجُلَ إذا قَتَلْتَ له قَتِيلاً مِن وَلَدٍ أَو أَخٍ أَو قَرِيبٍ، أَو سَلَبْتَ مَالَهُ كأَنَّكَ أَفرَدتَهُ من حَمِيمِهِ ومَالِهِ، عبَّر عن نَقْصِ الإثَابة أَو تَرْكِها فى مُقَابَلَةِ الأَعمَالِ بالوِتْرِ الَّذى هو نَقْصُ شَىْءٍ مُعْتَدٍّ به، أَو إضَاعَتُهُ من الأَنْفُسِ، والأَمْوَالِ، واللّٰه أَعلَم.
الأثر
(إنَّ اللّٰهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ فَأَوْتِرُوا)٣أَى أَنَّه تَعَالَى فَرْدٌ أَحدٌ فى ذَاتِهِ، لا يَقْبَلُ الانقِسَامَ و التَّجزئةَ فلا شَبِيهَ له، وَاحِدٌ فى أَفعَالِهِ، فلا شَرِيكَ له، يُحِبُّ الوِتْرَ أَى يَقْبَلُهُ وَيُثِيبُ عليه، «فأَوتِرُوا» أَى صَلُّوا الوِتْرَ، أَو اجْعَلُوا أَعمَالَكُم وِتْراً، وفى رِوَايَةِ ابنِ عُمَرَ: (فَأَوتِرُوا يَا أَهلَ القُرآنِ)٤ خَصَّهُم بالنِّدَاءِ فى مَقَامِ الفَرْدِيَّةِ، لأَنَّ القُرآنَ إنَّما أُنزِلَ لتَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ.
(إذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ)٥ أَى إذا مَسَحَ مَخْرَجَهُ بالجِمَارِ - و هى الأَحجَار الصِّغَار - فَلْيَجْعَلهَا وِتْراً ثَلاثاً فأَكثَر نَدْباً، والوَاجِبُ ثَلاث مَسَحَات مع الإنْقَاءِ، فإن حَصَلَ الإنْقَاءُ برَابِعٍ سُنَّ خَامِسٌ وهَكَذَا.
وقيل: المرادُ بالاسْتِجْمَارِ: البُخُور بالعُودِ ونَحْوِهِ.
(لا بَأْسَ أَن يُوَاتِرَ قَضَاءَ رَمَضَان)٦أَى يُفَرِّقَهُ بِأَن يَصُومَ يَوْماً ويَفْطُر يَوْماً أَو يَوْمَيْنِ؛ إذ لا خِلافَ فى جَوَازِ مُوَالاتِهِ من
________________________________________
(١) المؤمنون: ٤٤.
(٢) محمّد صلى الله عليه و آله: ٣٥.
(٣) صحيح مسلم ٦٠٥/٢٠٦٢:٤، النّهاية ١٤٧:٥، مجمع البحرين ٥٠٩:٣.
(٤) سنن الترمذىّ ٤٥٢/٢٨٢:١.
(٥) مسند أحمد ٢٥٤:٢، صحيح مسلم ٢١٣:١، ومجمع البحرين ٥٠٨:٣ وفيه: إذا استنجى.
(٦) الفائق ٤١:٤، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٤٥١:٢، النهاية ١٤٨:٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
