من الملوك ـ مثلاً ـ لو هدّد بعضَ أعدائه ممّن ينازعه في سلطانه ، فقال : لا تطمعوا فيَّ ولا تحدّثوا أنفسكم بمغالبتي فإنّ معي من أنصاري فلاناً وفلاناً ، فلا يحسن أن يذكر في كلامه هذا إلاّ من هو التمام ، بل في الغاية من النصرة والمعاونة والشجاعة والدفاع عنه .
هذا ، مع أنّه هو الذي قرنه اللّه تعالى مع نفسه وجبرئيل في هذه المعاونة والنصرة .
ولا يخفى أنّ هذا مع إيراده بلفظة «صَـلِحُ الْمُؤْمِنينَ» أيضاً يدلّ على كونه أصلح أيضاً ، وأنّ جميع اُموره للّه تعالى وأنّه القابل لأن يكون في مقامه والأحقّ بذلك لا من ليس بهذه المثابة .
وأمّا ثالثاً : فلأنّها تدلّ على كونه عليهالسلام أتقى الناس ؛ ضرورة كون الأصلح هو الأتقى وقد قال سبحانه : «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَاللّهِ أَتْقَكُم»(١) ، فإذا كان عليٌّ عليهالسلام هو الأتقى كان هو الأكرم عند اللّه والأفضل وخير البريّة كما ظهر سابقاً ، فلابدّ أن يكون معصوماً وإماماً ؛ لما مرّ .
ثمّ يظهر من هذا أيضاً أنّه هو أصل مصداق الآية : «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَاللّهِ أَتْقَكُم» وذلك ظاهر ، بل يستفاد منه أيضاً أنّه هو أصل مصداق قوله تعالى : «وَ سَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّى»(٢) ؛ إذ الآيات يفسّر بعضها بعضاً ، فإذا تبيّن كونه هو الأصلح والأتقى تبيّن أنّه هو المراد في تلك الآية أيضاً ، كما صرّح به جماعة من المفسّرين ، بل قال نظام الدين الشافعي شارح الطوالع : أكثر المفسّرين قالوا : المراد بالأتقى عليّ بن أبي طالب(٣) . انتهى .
أقول : ويدلّ عليه بعض الآيات الآتية الدالّة على كونه إمام المتّقين وأمثالها ويؤيّده قوله تعالى :«يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّى»(٤) ؛ لما مرّ صريحاً في آية
(١) سورة الحجرات ٤٩ : ١٣ .
(٢) سورة الليل ٩٢ : ١٧ و١٨ .
(٣) انظر : الصراط المستقيم ٣ : ٨٨ ، الأربعين للشيرازي : ٥٠٦ ، تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٨٠٨/١ .
(٤) سورة الليل ٩٢ : ١٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
