يقول : «دعاني رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، فقال : ألا اُبشّرك ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه وما زلتَ مبشّراً بالخير ، قال : لقد أنزل اللّه فيك قرآناً ، قلت : وما هو يارسول اللّه ؟ قال : قرنت بجبرئيل ، ثمّ قرأ «وَجِبْرِيلُ وَصَـلِحُ الْمُؤْمِنينَ وَالْمَلَـئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ»(١) ، ثمّ قال : فأنت والمؤمنون من بنيك الصالحون»(٢) .
أقول : لا يخفى أنّ في إيراد هذه الكلمة في الآية وبصيغة الإفراد ، وفي مثل هذا المقام وإرادة عليٍّ عليهالسلام منها إشعاراً ، بل إشارات وبشارات تدلّ على اختصاصه بالعصمة والإمامة من بين سائر الاُمّة .
أمّا أوّلاً : فلأنّها تدلّ على انحصار الصلاح فيه من بين سائر المؤمنين ؛ لأنّه إذا قال أحد : فلان عالم قومه ، وزاهد أهل بلده ، لم يُفهم عرفاً وعادةً من قوله هذا إلاّ كونه أعلمهم وأزهدهم ، وأيضاً فإنّ المراد بالصلاح هاهنا ـ حيث حُوصر فيه وحده بحيث لم يورد إلاّ مفرداً وعلى خلاف ما هو قانون موارد سائر الآيات ـ إمّا معنىً آخَر أعلى ممّا في الناس فهو إذاً ليس إلاّ العصمة ، وإمّا الفرد الأعلى والأكمل ممّا في الناس ، وظاهرٌ إنّما هو فعلُ جميع الخيرات وتركُ كلِّ الشرور ، وهذا هو أيضاً معنى العصمة ، واختصاص العصمة به عليهالسلام مع كمال علمه المعلوم دليل إمامته كما بيّنّا سابقاً .
هذا ، مع الدلالة أيضاً على أنّه المراد بما ورد في الآيات من العاملين بالصالحات كما مرّ في آية : «خَيْرُ الْبَرِيَّةِ»(٣) وأمثالها . وقد ذكرنا أنّ تخصيصه برئاسة الصالحين ، وجعلهم شيعةً له أدلّ دليل على كونه أكمل منهم في الصلاح ، وهو معنى العصمة اللازمة للإمامة .
وأمّا ثانياً : فلأنّها تدلّ على انحصار كمال نصرة الرسول صلىاللهعليهوآله وإعانته والدفع عنه فيه من بين جميع الاُمّة ، بحيث لم يوازنه أحد منهم ، وإلاّ لشاركه اللّه معه في الذكر ولا أقلّ من إيراد صيغة الجمع ، ألا ترى أنّ أحداً
(١) سورة التحريم ٦٦ : ٤ .
(٢) تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٦٩٨/٢ ، تفسير البرهان للبحراني ٤ : ٣٥٣/٤ .
(٣) سورة البيّنة ٩٨ : ٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
